.

الأحد، يوليو 08، 2007

مصيـر

حيـاة كل انسان عبارة عن طريق نحو نفسه , محاولة على طريق كهذا , تلميح نحو الممر .لم يسبق لانسان ان كان نفسه تماما وبشكل كامل . لكن كل انسان يحاول ذلك - هذا بطريقة خرقاءوذاك بطريقة بارعة , كل حسب ما يستطيع .وكل انسان يحمل آثار ولادته - لزوجة ماضيه البدائي وقشوره - وتظل معه حتى اخر أيامه .هناك من لايصير بشرا أبدا , يظل ضفدعا , سحلية أو نملة . وهناك من هو انسان في نصفه الاعلىوسمكة في نصفه الاسفل . ان لنا جميعا أصلا واحدا هو أمهاتنا , وجميعا جئنا من الباب ذاته .لكن كلا منا -بخبرات الاعماق- يجاهد للوصول إلى مصيره .يستطيع كل منا ان يفهم الاخر , لكن أيا ً منا لا يستطيع أن يشرح نفسه إلا لنفسـه .

هرمان هيسه

الثلاثاء، مارس 27، 2007

تدريبات عملية *

خواكين دي سوثا كان يتعلم القراءة , ويمارسها بقراءة الإعلانـات التي يراها
وكان يظن بأن الميم هو أهم حرف في الأبجديـة لأن كل شي يبـدأ بـ
ممنوع المرور
ممنوع إلقاء القمامة
ممنوع إدخال الكلاب
ممنوع التدخين
ممنوع الوقوف
ممنوع لصق الإعلانات
ممنوع إشعال النار
ممنوع الضجيج
ممنوع ....
* غاليانو
________
** من أجل ابتسامة طويلة وتلويحة من بعد : )

الثلاثاء، فبراير 20، 2007

: )

لا أعرف لمَ أقوم بما أقوم به. إن عرفت، لما شعرت ربما بالحاجة للقيام به. كل ما أستطيع قوله، وقلته بثقة مطلقة، أني شعرت بهذه الحاجة منذ بداية مراهقتي. أتحدث عن الكتابة، بشكل محدد، الكتابة بوصفها حاملاً لرواية القصص، قصص متخيلة لم تحدث في ما نطلق عليه عالم الواقع. إنها بالتأكيد طريقة غريبة لتمضية حياتك – تجلس وحيداً في غرفة وقلم في يدك، ساعة بعد ساعة، يوماً بعد يوم، سنة بعد سنة، تصارع من أجل وضع الكلمات على قصاصات من الورق بغرض منح الولادة لما هو غير موجود – إلا في رأسك. لماذا يا ترى يرغب أحد ما القيام بشي كهذا؟ الإجابة الوحيدة القادر على التلفظ بها: لأن عليك القيام بذلك، لأنه لا خيار أمامك.
هذه الحاجة للصنع، للخلق، للابتكار، باعث إنساني أصيل دون شك. لكن ما الغاية؟ ما الغرض الذي يسعى إليه الفن، تحديدا فن الخيال، بماذا سيخدم ما نعرفه بالعالم الحقيقي؟ ما من شيء يمكنني التفكير به باحساس عملي. الكتاب لا يضع طعاماً في معدة طفل جائع. الكتاب لم يمنع طلقة مجرم من دخول جسم ضحيته. الكتاب لم يمنع قنبلة من السقوط على المدنيين الأبرياء أثناء الحرب.
يفضل البعض الاعتقاد أن تبجيل الفن يجعلنا أفضل – أكثر عدالة، أكثر أخلاقا، أكثر حساسية، أكثر تفهما. هذا ربما حقيقي - في بعض النوادر، الحالات الخاصة. لكن دعونا ألا ننسى أن هتلر بدأ حياته كفنان وأن الديكتاتوريين والطغاة قراء روايات. القتلة في السجون قراء روايات. ومن بمقدوره أن يقول أنهم لا يحصلون على نفس المتعة التي يحصل عليها الجميع.بكلمات أخرى، الفن عديم النفع، على الأقل عند مقارنته، لنقل، مع عمل السمكري، أو الطبيب، أو مهندس الطرقات. لكن هل عدم نفعه شيء سيء هل إنعدام الهدف العملي يعني أن الكتب واللوحات والآلات الموسيقية هي ببساطة مضيعة للوقت؟
كثير من الناس يعتقدون ذلك. لكني أود أن أفترض جدلاً أن عدم نفع الفن هو ما يمنحه قيمة وأن صنع الفن ما يميزنا عن سائر الكائنات التي تعيش على كوكبنا، إنه ما يعرِّفنا جوهريا بوصفنا كائنات انسانية.أن تقوم بشيء بغرض المتعة المحضة ولجمال القيام به. فكروا بما يتطلبه ذلك من جهد، الساعات الطويلة من التمرين والانضباط الذي يتطلبه أن تكون راقصاً أو رساماً محترفا. كل المعاناة والاجتهاد، كل التضحيات لكي تنجز شيئا
هو بشكل مطلق وممجد . .عديم النفع.
الرواية، من ناحية أخرى، متواجدة إلى حد ما في مملكة مختلفة عن الفنون الأخرى. وسيلتها اللغة، واللغة شيء نتشاركه مع الآخرين، وهذا عادي بالنسبة لنا جميعاً. من اللحظة التي نتعلم فيها أن نتكلم، فإننا نطوّر جوعاً للقصص. أولئك الذي يتذكرون طفولتنا سيستعيدون كيف كنا نستمتع بحماس بقصص ما قبل النوم، عندما كان أحد الوالدين يجلس إلى طرف السرير يقرأ في إضاءة خافتة من كتاب القصص الخرافية.أولئك الذين أمسوا آباء وأمهات منا لا يجدون مشكلة في تحفيز انتباه أعين أطفالنا بحركات مرحة عندما يقرؤون لهم. لم هذه الرغبة المفرطة بالاستماع. الحكايا الخرافية غالباً ما تكون قاسية وعنيفة، تصور رؤوسا تقطع، أكلة لحوم البشر، تحولات متنافرة وسحر شرير. يظن المرء أن هذه المواد قد تكون مخيفة لطفل صغير، لكن ما تتيحه هذه القصص للطفل أن يجربه يتمثل بدقة بمجابهة خوفه الخاص وعذاباته الداخلية في محيط آمن ومحمي. هذا هو سحر القصص – إذ انها قد تأخذنا إلى أعماق الجحيم، إلا أنها في النهاية لا تؤذي.
نكبر في العمر، لكننا لا نتغير. نمسي أكثر تعقيدا، لكننا في العمق نواصل مشابهة أنفسنا اليافعة، وفي توق لسماع القصة التالية والتالية، والتالية. لسنوات، وفي كل بلد في العالم الغربي، نشرت مقالات ومقالات تندب حقيقة أن قلة قليلة من الناس تقرأ الكتب، وأننا دخلنا في ما أصبح يطلق عليه البعض "عصر ما بعد الأدب". قد يكون ذلك صحيحا، لكنه في الوقت نفسه، لا يقلل من الشهوة الكونية للقصص.ثم إن الرواية ليست المصدر الوحيد. الأفلام والتلفزيون وحتى الكتب المصورة "الكوميك" تشارك في حصة ضخمة في السرد الخيالي ومازال الناس يلتهمونها بشغف عظيم. ذلك أن البشر بحاجة للقصص. إنهم بحاجة إليها تقريبا كما حاجتهم للطعام ومهما كانت الطريقة التي تقدم فيها – سواء كانت على صفحات مطبوعة أو على شاشة تلفزيون – فإنه من المستحيل تخيل الحياة من دونها.مازلت أشعر بالتفاؤل حين يتعلق الأمر بحالة الرواية ومستقبلها. الأرقام لا تحصي أين يكون الكتاب موضع اهتمام، لأنه لا وجود إلا لقارىء واحد، في كل مرة هناك قارىء واحد فقط. وهذا ما يشرح القوة الخاصة بالرواية ولماذا، برأي، لن تموت كشكل. كل رواية تعاون متساو بين الكاتب والقارىء وإنها المكان الوحيد في العالم الذي يمكن لغريبين أن يلتقيا فيه في حميمة تامة.أمضيت حياتي في التحاور مع أناس لم أرهم أبداً، مع أناس لن أعرفهم وأتمنى أن أواصل ذلك حتى اليوم الذي أتوقف فيه عن
التنفس.إنه العمل الوحيد الذي أردته
بول أوستر

الأربعاء، فبراير 07، 2007

من يعرف ؟




حين تشرق الشمس فوق المدينة يتثاءت عشرة آلاف شخص و يتناولون الخبز المحمص و القهوة . يملأ عشرة آلاف شخص أورقة شارع كرام المقنطرة أو يذهبون إلى العمل في شارع شبايشا أو يأخذون أولادهم إلى الحديقة . يمتلك كل منهم ذكريات : أب لم يستطع أن يحب ولده , آخر يربح دائماً , عاشق بقبلة لذيذة , لحظة غش في الإمتحان المدرسي , الهدوء الناتج عن سقوط ثلج جديد , نشر قصيدة , ان هذه الذكريات هي كقمح في الريح , أحلام هاربة , أشكال في غيوم , و الأحداث التي حصلت مرة تفقد واقعيتها ,تتبدل في لمحة , في عاصفة , في ليل . و مع مرور الزمن , لم يحدث الماضي أبداً , لكن من يستطيع أن يعرف ؟ من يستطيع أن يعرف أن الماضي ليس حقيقياً كهذه اللحظة حين تتدفق الشمس فوق جبال الألب البيرينيةو يغني البقالون و هم يرفعون ظلات حوانيتهم و يبدأ عامل المحجر تحميل شاحنته .
الن لايتمان

الجمعة، يناير 26، 2007

أمر مفجع

إخوتي البشر، دعوني أروي لكم كيف حصل الامر. ستقولون: لسنا اخوتك ولا نريد ان نعرف. أنتم محقون، كونها قصة حزينة، لكنها قصة تحمل العبر. انها حكاية اخلاقية بامتياز، اؤكد لكم ذلك. هي قد تكون طويلةً بعض الشيء، فقد حدثت امور مختلفة، لكن اذا لم تكونوا مستعجلين كثيراً، مع قليل من الحظ سيكون لديكم الوقت الكافي لتقرأوها. فضلا عن ذلك، الامر يعنيكم. سوف ترون انه يعنيكم. لا تظنوا اني اسعى الى اقناعكم بأي امر. ففي النهاية انتم أحرار في آرائكم. اذا كنتُ قررتُ الكتابة بعد كل هذه السنين، فلكي أوضح الامور لنفسي، وليس لكم. على مر سنين طويلة، نحن نزحف على هذه الارض كالديدان في انتظار ولادة الفراشات الزاهية والشفافة التي نحملها في دواخلنا. ثم يمر الوقت ولا يحصل التحوّل ونظل ديداناً. امام هذا الادراك المفجع، ما العمل؟ الانتحار خيار اكيد. لكن لأكون صريحاً، هو لا يغريني كثيراً. لا انكر اني فكرت فيه لوقت طويل، واذا اضطررت الى اللجوء اليه فإليكم كيف سيحصل الامر: سأضع قنبلة يدوية على قلبي وأتلاشى في انفجار فرح عظيم. قنبلة صغيرة ودائرية، سأنزع فتيلها برقة قبل ان أُفلت الكبسولة بينما ابتسم لدى سماع الصوت المعدني الخفيف للزنبرك، الصوت الاخير الذي سأسمعه اذا استثنينا خفقات قلبي في اذني. ثم السعادة اخيراً، او السلام على الاقل، وجدارن مكتبي المزينة بالاشلاء. ستقع مهمة التنظيف على الخادمات، فهن يتقاضين اجورهنّ للقيام بذلك، لتصطفلن. لكن كما قلت، الانتحار لا يغريني.لا اعرف لماذا، ربما يعود الامر الى بقايا اخلاقية فلسفية قديمة تجعلني اقول اننا في النهاية لم نأت الى هذه الارض لكي نستمتع. لكي نفعل ماذا اذاً؟ ليست لديَّ ادنى فكرة. لكي نصمد على الارجح، لكي نقتل الوقت قبل ان يقتلنا. وفي هذه الحالة، الكتابة تشغلنا في الساعات الضائعة، وهي افضل من اي امر آخر. ليس لأني املك الكثير من الساعات لأضيّعها، فأنا رجل مشغول. لديَّ ما يسمى عائلة، ولديّ عمل، اي مسؤوليات، وهذا كله يتطلب وقتاً، فلا يبقى ما يكفي لأروي فيه ذكرياتي. ولاسيما انه في ما يتعلق بالذكريات، لديّ منها الكثير، لا بل كميات هائلة. انا مصنع ذكريات حقيقي. كنت لأمضي حياتي اصنع لنفسي ذكريات، رغم اني أتقاضى اجرا اليوم لأصنع الدانتيل. في الواقع، كان في إمكاني الا اكتب كذلك. ففي النهاية لست مجبراً على الامر. منذ الحرب، بقيت رجلاً متحفظاً، والحمد لله لم احتج يوماً الى كتابة مذكراتي على غرار بعض رفاقي السابقين، لا بغية تبرير الذات، اذ ليس لديّ ما ابرره، ولا بغية الربح، لأني اكسب عيشي في شكل جيد.
جوناثان ليتل

الجمعة، يناير 12، 2007

.

أتناول العشاء مع نيكول وأدوم. تتحدث نيكول عن نحات من معارفها، موهوب جدا ومشهور. يشتغل النحات في مرسم شاسع، ويحيط به أطفال. فكل أطفال الحي أصدقاء له.في أحد الأيام كلفته المحافظة بنحت حصان كبير ليوضع في إحدى ساحات المدينة. وأحضرت شاحنة كتلة الغرانيت الضخمة إلى المرسم وشرع النحات في نحته بالمطرقة والأزميل، معتليا سلما. وكان الأطفال ينظرون إليه وهو يعمل.ثم ذهب الأطفال في عطلة، بعضهم إلى الجبال، وبعضهم إلى البحر. وعند عودتهم، أراهم النحات الحصان الذي انتهى من نحته. فسأله أحد الأطفال بعينين مفتوحتين على أشدهما:- لكن.. كيف عرفت أن داخل تلك الصخرة كان يوجد حصان؟
إدواردو غاليانو

الأحد، يناير 07، 2007

: )

كنت طفلا بائسا حزينا... لكن هذا الشعور ليس مضرا ! ، عندما أري الآباء مشغولين بعزلة أبنائهم أقول لهم دائما:
" دعوه في سلام، إنه ينضج "
ساراماغو

الخميس، نوفمبر 30، 2006

هل هذا صحيح ؟

وأنا أنظر بالصدفة إلى الأرشيف شاهدت نوفمبر يتكرر لأكتشف
وهذا أول مرة اكتشف فيها اكتشافا غير متأخر
أن على حافة هذا الشهر أكلمت مدونتي عامها الأول
مرت سنة؟
! هذا الزمن أصبح بلا قيمة
ربما يجب علي أن أخيّط سنين عديدة لأحصل على سنة كاملة تستحق شمعة واحتفال
without sugar

ممكن جدا





يمكنك حراسة مرمى مهجور
والتنطط بلا توقف
لصد كرات متخيلة من قدم مايكل أوين
ستشاهد المسكين ورقمه
يائسين طيلة المباراة
وستخلع له فانلتك فى النهاية
يمكنك فعل هذا بروح عشرية
ويمكنك ببال مغمض
فعل أكثر الاشياء صعوبة

نبيل سبيع

الاثنين، نوفمبر 13، 2006

..




. .ربما كانت هذه القراءة السبب في أنّ عمله لم يتقدم تقدماً سليماً. كان ينوي أن يكتب كتاباً نموذجياً في عمقه ومن نوع النثر الشعري الذي كان قدوته القصائد في زارادشت. على أنّ الانشغال الدائم بكتب أنيقة جميلة إلى هذا الحد جعله عاجزاً المرة تلو المرة , وسلبه الوقت والقوة وجعله أحياناً يائساً كل اليأس , ذلك لأنه خيّل إليه أنّ خير الأشياء وأروعها قالها آخرون منذ زمن طويل. لم تنقصه الأفكار , إلا أنّ هذه الفكرة كان نيتشه قد عبّر عنها , والأخرى عبّر عنها ديميل والثالثة ميترلنك. كما أنّ حالاته النفسية , آلامه , شوقه- كل هذا كان هنا وهناك في كتب جميلة , تمّ نظمه وإنشاده , وتمّ تصعيد التنهدات أو تمّ التلعثم به . وكان إذا أراد أن ينظر إلى نفسه في سخرية وتهكم , وكان متدرباً على ذلك جيداً , طلعت من جديد صورة كانت موجودة أيضاً منذ زمن طويل ومرسومة , سواء من قبل فيرلين أو بيرباوم أو آخر. وربما كان عليه أن يستخلص من ذلك أنه لا يستطيع أن يقول شيئاً جديداً ولهذا وجد أنه لمن الأجدى أن يوفر الورق ويشتغل بشيء آخر.. ]

هرمان هسه

الثلاثاء، أكتوبر 31، 2006




ارتدادات هواء

عوضَ أن يسمع الصوتَ يراه
آتياً، على عُكّاز، من أماكن بعيدة
تَعِباً
على كتفه حمولات كلام يريد أن يوزّعها على آذان
وعلى دروبه آذانٌ ترى
ولا تسمع.

عوضَ أن يرى الطريق يسمعها
مثلَ صدىً بعيد،
كأنَّه يمشي على ارتدادات هواء
وكأنَّ الأرض ليست تراباً
بل صوت

ترابٌ يسمعه ولا يراه
وصوتٌ يراه ولا يسمعه
كأنَّما لا يسمع غير خرسه
ولا يرى غير عماه
وديع سعادة

السبت، أكتوبر 14، 2006

قناع الشر




من حائطي يتدلى نقش ياباني
قناع شيطان شرير ، مطلي بالذهب
بإشفاق ألاحظ
العروق النافرة على الجبهة ،
التي تبين
كم يرهق المرء أن يكون شريراً


برتولد بريخت

الثلاثاء، أكتوبر 10، 2006

!





لا تتفاخر أيها الموت
وصفك البعض بالجبار و المخيف
لكنك لست كذلك
فالذين يعتقدون أنهم يستطيعون قهرك
لا يموتون أيها الموت الضعيف
و لا تستطيع أنت أن تقتلني
ما أنت إلا عبد للقدر و الحظ و الملوك و الرجال البائسين
تعيش بين السموم و الحروب و الأمراض
بعض النبات و الحشرات يملك لسعة منومة أيضا و هم يوأدونها أحسن منك
لماذا تتفاخر إذا ؟
نغط في سبات قصير و من ثم نستيقظ أبدا
و يغيب الموت ،
عندها ستموت أنت يا موت
John Donne

بعد الموت

حين أكون قد مِتُّ
سأحزن كثيراً
لأني ، أنا الذي فكّرت بالانتحار مراتٍ عديدة
لم أعرف ، وأنا حيّ ،
أن الموت مُوحشٌ
إلى هذا الحد.

علي المقري

الخميس، أكتوبر 05، 2006

" إن بعض الظن إثم"

ظَنَّ الترابَ غيماً
سقطَ ويبسَ
محتفظاً من الفضاء بلهاثِ ناسٍ كانوا يعبرون
في صحارى حارقة.
ظنَّ الشجرَ أياديَ دُفنت تحت التراب
في حروب قديمة
والعشبَ كلماتٍ كان القتلى يريدون قولها وهم يحتضرون.
ظنَّ العصافير نظراتِ موتى
تبحث عن عيونها
والأحجارَ رؤوساً
تبحث عن أجسادها

وظنَّ
ما يظنُّه
ظنوناً.
وديع سعادة

الثلاثاء، أغسطس 29، 2006

both




لا أحبّ المسوّدات
تذكّرني بقصائد
لم تكتمل بعد،
أكره القصائد منشورةً
يؤلمني أن لن تكتمل قطّ.

لا أحبّ الشهرة
الأضواء تقتل
وأنا لستُ معتوهاً كالفَراش،
وأكره العيش في الظلّ
تماماً كأيّ ثمرة انطوائية
لن تنضج أبداً.
.

لا أحبّ السيارة
فهي عربة رعناء
يلزمها أربع عجلات
لكي تبقى على قيد التوازن،
وأكره الدرّاجة
لأنها تجري
كأي عصفور معدني جبان
لا يقوى على الطيران.
لا أحبّ الكره
لأنه غالباً ما يكون مجانياً
وبلا أسباب وجيهة
وأكره الحبّ
لأنه مكلّف للغاية.

لا أحبّ الأحد
لأنه يوم كسول
يذكّرني بأنَّ : غداً أمرٌ،
وأكره الاثنين
(أنظُر الأحد).

لا أحبّ العيش وحيداً
فالوحدة باردة
كلَيلةٍ ديسمبرية
حالفها عطبٌ في جهاز التدفئة،
وأكره العيش مع الآخرين:
إنه الجحيم.

لا أحبّ أن يكون عندي
دمٌ يجري
ولا سبيل إلى اللحاق به،
وأكره ألاّ يكون عندي دم.

لا أحبّ ساعة الحائط
لأنها تذكرني بالعمر الضائع،
وأكره ساعة اليد
لأنها تسابق دقات القلب.

لا أحبّ السلم
لأن الحياة تصير رتيبةً معها
وبلا طعم
وأكره الحرب
لأنها عكس السلم.

لا أحبّ الحياة
لأنها بنت كلب،
وأكره الموتَ :
نباحَها الأخير
.
طه عدنان

الاثنين، أغسطس 21، 2006

هذه سياسة أيضا


هل من الممكن إعفاء الخاسر والمقهور من السياسة؟ هل يمكن إبعاده عنها ؟
كيف يقتنع النفاد الفرانكوفونيون والأنجلوساكسونيون العرب بذلك ؟ إن أحدا لم يعرف لهم الفن جيدا , ولم يعرّف السياسة جيدا .
يتحدثون عن السياسة بصفتها " وقائع" !كأن أحدا لم يشرح لهم الفرق بين " الوقائع" و"الواقع" الذي يشمل كل عواطف البشر ومواقفهم , ويشمل الزمان المثلث الأضلاع ( ماضي اللحضات, حاضرها , مستقبلها )يتحدثون عن السياسة بصفتها قرارات الحكومات والأحزاب والدول . يتحدثون عنها بصفتها نشرة أنباء الساعة التاسعة فقط !

السياسة هي شكل العائلة على مائدة الافطار . من الحاضر حول المائدة ومن الغائب ولماذا غاب ؟
من يشتاق لمن , عندما يسكب القهوه من بكرجها ويوزعها على الفناجين . هل تملك ثمن افطارك مثلا ؟
أين أولادك الذين غابوا إلى الأبد عن كراسيهم المعتادة هنا ؟
لمن تحنّ هذا الصباح ؟
أي إيقاع يلاحقك لتسارع إلى مباهج وعدتك بها الحياة , أو إلى مواجهة تتمنى أن تكسبها ولو هذه المرة فقط ؟
أين أولاد هذه الأم التي تنسج بنظارتها المائلة قليلا كنزة من الصوف الكحلي , للمسافر الذي لا يكتب بانتظام
.أين ثرثرتك الناعمة وأين عزلتك الرائعة واستغناؤك عن العالم الخارجي ولو لدقائق .
أي غفران صغير تتدرب على منحه اليوم ؟ وأي عتاب تتمنى محوه ؟
من استورد ملعقة الشاي الصغيرة اللامعة هذه من تايوان ؟
أية سفن عملاقة مخرت البحار لتحمل لك نكاشة بابور الكاز من ستوكهولم ؟
كيف جمع باعة الزهور ملايينهم وبنوا عماراتهم الفخمة من بيعهم لأطنان الباقات التي تحملها الأمهات والشقيقات إلى المقابر التي لا تتخلى عن رطوبتها , رذاذا أو زهورا أو دموعا؟
تساؤلك عن السبب في أن الصمت , حتى الصمت على المقابر يكون مبلولا .السياسة هي عدد فناجين القهوة على المائدة .
انها نسياناتك التي تباغتك بحضورها وذكرياتك التي تخشى التحديق فيها , لكنك تحدق فيها رغم ذلك .
البعد عن السياسة أيضا سياسة . أليس كذلك ؟
السياسة لاشيء , نعم . السياسة كل شيء , نعم . أقصد في نفس الوقت .
رأيت رام الله - مريد البرغوثي

الثلاثاء، أغسطس 08، 2006

لا تقلق


يوجد شهيق في صدرك
أنهكه البحث عن أفضل ما لديك
ذلك لأن الحياة كاذبة بالفعل
لا تسمح بعبور حقيقة ما
هناك من يصرخ في ألم
لا بأس
إنها الكائنات الخرافية التي ذُبحت
كانت بالداخل
وتم تصريفها
للخارج
فحسب
سارا أكاسيا, ترجمة : ممدوح رزق

السبت، يوليو 22، 2006

اعترافات


هل أرى طفولتي؟
تلك الطفولة التي أصبح يفصلني عنها الآن أكثر من نصف قرن، لكن عينييّ الحسيرتين يمكنهما أن تدركانها، إذا لم تظهر عقبات كثيرة من شأنها أن تحجب النور. فالسنوات أشبه بالجبال الشاهقة التي تحول بيني وبينها، سنواتي الماضية وبضع ساعات قليلة من حياتي.نصحني الطبيب بأن لا ألحّ كثيراً في أن أسبر ذلك الماضي البعيد. وقال إنه يعتبر أن للأحداث التي عايشتها مؤخراً ذات القدر من الأهمية، وخاصة التخيلات والأحلام التي رأيتها في الليلة الماضية. لكني أحبّ أن أفعل الأشياء وفق ترتيبها. فما أن غادرت عيادة الطبيب (الذي سيسافر خارج تريستا لفترة من الزمن)، حتى هرعت واشتريت مجلة عن التحليل النفسي ورحت اقرأها، لعلي أبدأ من نقطة الصفر، ولكي أسهّل على الطبيب مهمته. لم تكن عصية على الفهم، لكنها مملة للغاية.بعد أن تناولت طعام غدائي، تمددت على كرسي وثير، وقد أمسكت بيدي قلم رصاص وورقة. كانت قد تلاشت جميع التجاعيد من جبهتي، وأنا أجلس هنا خالي البال، بعد أن طردت جميع الهموم من رأسي. وبدا أني أصبحت أرى أن أفكاري قد انفصلت عني. وأصبح بوسعي أن أراها تعلو وتنخفض، وهي في قمة نشاطها. أمسكت قلم الرصاص لأذكّرها أنه يجب أن يتمكن الفكر من توضيح نفسه بنفسه، وعلى الفور بدأ حاجبي يتغضن وينكمش، وأنا أفكر بالأحرف التي تتشكل منها كلّ كلمة. الحاضر يمور ويهيمن عليّ، ويتلاشى الماضي وكأنه شيء لم يكن.حاولت البارحة أن أسترخي بقدر ما بوسعي. وكانت النتيجة أني غططت في سبات عميق، ولم أشعر بشيء سوى براحة هائلة، وتملكني إحساس غريب بأني رأيت شيئاً مهماً وأنا أغط في النوم. لكني ما أن أفقت، حتى نسيت ما رأيته، وفقدته إلى الأبد.
أما اليوم، فلن يدع قلم الرصاص، الذي أمسكه بيدي، مجالاً لأن يغمض جفني. وبدأت أرى على نحو باهت بعض الصور الغريبة التي لا يبدو أن لها علاقة بماضيّ: قاطرة تنفث دخانها وتجرّ عربات لا حصر لها متجهة نحو منحدر شديد الوعورة. من يمكنه أن يعرف من أين أتت، أو إلى أين تتجه أو لماذا ظهرت لي الآن؟
وفيما كنت في حالة شبه يقظة، تذكّرت أني كنت قد قرأت في كتابي المدرسي أن المرء يستطيع أن يتذكر سنوات طفولته الأولى بهذه الطريقة، حتى وهو في المهد. وعلى الفور رأيت رضيعاً في القماط، لكن لماذا يتعين عليّ أن أفترض أن هذا الرضيع هو أنا؟
فهو لا يشبهني في شيء، بل على العكس، أظن أنه ربما كان ابن أخت زوجتي الذي أنجبته منذ أسابيع قليلة، والذي راحت تعرضه علينا باعتباره معجزة وذلك لصغر يديه، وضخامة عينيه. يا له من طفل مسكين.
هل أتذكّر طفولتي؟ بالفعل.
لماذا لا أستطيع أن أحذرك، وأنت لا تزال طفلاً رضيعاً، أنه من المهم أن لا تنسى شيئاً، لكي تحافظ على ذكائك وصحتك. وإني أتساءل، متى ستتعلم أنه يجب على المرء أن يتذكر كل حدث مرّ في حياته، حتى الأحداث التي قد يكون نسيها؟ وفي غضون ذلك، تواصل، أيها البريء المسكين، البحث عن جسدك الصغير سعياً وراء المتعة، ولن تجلب لك اكتشافاتك السعيدة في نهاية الأمر إلا المرض والمعاناة، التي يساهم فيها حتى الذين لا يتمنون لك أن تبتلي بها.
ما العمل؟ من المستحيل مراقبتك وأنت في المهد. قوى خفية تندفع في داخلك، أيها الطفل المسكين، عناصر غريبة تتجمع فيها. فكلّ دقيقة تمرّ تكشف لك شيئاً جديداً.إن احتمالات أن تصاب بالمرض تحيط بك من كلّ جانب، لأنه يستحيل أن تكون كلّ تلك اللحظات التي عشتها نقية وصافية، فضلاً عن أنك تمت إلى الناس بصلة القربى بواسطة الدم. أعرف. ربما كانت الدقائق التي تمرّ نقية، لكن من المؤكد فإن كلّ تلك القرون التي هيأت لمجيئك لم تكن كذلك بالتأكيد.ها هنا أنا، بعيداً تماماً عن الصور التي تسبق النوم.سأحاول غداً كرة أخرى.

* إيتالو سفيفو

الجمعة، يوليو 07، 2006

عبث

قال ,
إنهم هكذا ,
يرددون نفس الكلام الذي رددناه , يعيشون الأفكار التي عشناها
التي جمعت الكثيرين منا , والتي فرقت الكثيرين منا .
إنهم يعيشون نفس الأحلام القديمة التي عشنا نحن من أجلها
والتي خابت , ثم إنه ضحك , لم تخب تماما , لكنها شاخت ونحن أيضا شخنـا .

وأنت , أنت لا تريدهم أن يسلكوا نفس الطريق , نفس الخطأ
وفي كل مرة تريد أن تقول , تحاول , مع أن الوقت سوف يمضي
وستعرف أنت الآخر أن عليك ألا تقول شيئا , ذلك أنهم صاروا يروننا أفضل حالا
وأكثر ميلا إلى التخاذل والتسليم .
قال ,
إنهم هكذا ,
دائما .

ابراهيم أصلان