.

الجمعة، يناير 14، 2011

ما أخشاه ليس الألم بل الخيبة .


لا أتذكر الفترينات , ولا أنا هنا من أجل الحديث عنها , فهناك مسائل أكثر جدية تشغلني في هذه اللحظة .

بجانب أحد أبواب مخازن جرنديللا كان هناك رجل يبيع البالونات , وربما لأنني طلبت منه ( وهو الأمر الذي ارتاب فيه كثيرا , لأن من ينتظر أن يعطوه يتجرأ ويطلب ) أو ربما لاني أمي أردات وهو شيء غير مألوف أن تجعلني اجتماعيا , صارت واحدة من هذه البالونات في يدي , لا أتذكر أكانت خضراء أم حمراء , صفراء أم زرقاء أو كانت بيضاء بكل بساطة , فما حدث بعد ذلك مسح من ذاكرتي اللون المفترض أن يظل ملتصقا بعيني للأبد , حيث إنها كانت أول بالونة امتلكها في عمري كله البالغ ستة أو سبعة أعوام .

كنا في طريقنا إلى الروسيو , عائدين إلى البيت , كنت فخورا كما لو كنت أسوق العالم بأسره وأربطه بخيط وأطيره في الهواء , ثم سمعت فجأة شخصا يضحك من ورائي نظرت ورأيت . كانت البالونة قد انفشت وكنت أجرها على الأرض دون أن أنتبه وقد أصبحت شيئا قذرا , منكمشا , لا شكل له .


وكان الرجلان القادمان ورائي يشيران إليّ بسبابتهما , أما أنا فقد كنت هذه المرة نموذجا للارجواز البشري . لم أستطع حتى البكاء , أطلقت الخيط , أمسكت بذراع أمي كما لو كانت طوق النجاة وواصلت سيري .
 هذا الشيء القذر , المنكمش , عديم الشكل , كان في الحقيقة الحياة الدنيا .



                                                                       جوزيه ساراماغو




الجمعة، ديسمبر 31، 2010

من اللائق أن نقول شيئا في وداع العام .

سمعت في طفولتي ذات مرة، أن الزجاج الساخن ينكسر، إذا نُثر عليه ماء بارد. في مساء ذلك اليوم، بعدما غادرت أمي المطبخ، اختبرت صحة هذه المقولة على الفور. نثرت بعض الماء على زجاجة المصباح. الزجاجة انكسرت، وأنا صعقت، أما أمي فدخلت. هجمت عليّ وهي متفاجئة وفي الوقت نفسه غاضبة - أنت، أنت، لماذا كسرت زجاجة المصباح؟ استمعت إلى التوبيخ بعينين مطرقتين وتحملت الصفعات، التي انهمرت عليّ في آن واحد، في تحدّ متعاظم. ويبدو أن صمتي العنيد هو ما أثار أمي. لماذا كسرت زجاجة المصباح؟ بماذا كان من الممكن أن أجيب؟ بدت الإجابة في الحقيقة كما لو كانت أكبر الأكاذيب: أنا لم أكسر زجاجة المصباح! هي انكسرت، "لأن الزجاج الساخن ينكسر، إذا نُثر عليه ماء بارد". صحيح، أنا كنت من نثر عليه الماء، لكن ليس بقصد كسره، بل كي أرى، هل ما سمعت وكان مثيراً بالنسبة إليّ صحيح أم لا، إلى درجة أني قررت اختبار ذلك. اعتبرت العقاب جائراً جداً. لكن لو قلت مدافعاً، نثرت الماء على الزجاجة لأني سمعت أنها تنكسر، لكنت عندئذ قد أثرت في دواخل أمي الشعور بأن ما فعلته مقلب مقصود وشرّ كبير. هكذا إذاً، كنت تعرف ومع ذلك فعلته؟ نعم كنت أعرف، لكني كنت أعرف كذلك أنهم يخدعون الأطفال على الدوام، بقصص اللقلق تارة، وطوراً باللذائذ على الغداء.
هذه هي حالي أمام السؤال، لماذا أكتب الشعر. الجواب الطبيعي لن يرضي الذي ينتظر ردّي. أصبحت شاعراً، لأني سمعت بوجود الشعراء، ولأني أردت أن أفعل أنا أيضاً كل ما يفعله البالغون المخيفون العصاة على الفهم. أردت أن أتلصص على سر طمأنينتهم الأخاذ. خفت من الخيول، لكني لاطفت أكفالها ونواصيها، كنت شجاعاً حتى لا يروني خائفاً. غير أني لا أستطيع خداع نفسي. عشّش الخوف فيّ، وكل ما توصلت إليه هو جعله يتخفى عن ناظري، مثلما تتقافز الظلال في الجانب الآخر خلف الأشياء خوفاً من الذي يريد أن يفاجئها بمصباحٍ في هذا الجانب. أردت أن أصبح حوذياً، فالحوذي لا يعرف الخوف. لكني فكرت كذلك أن أصبح غواصاً أو سائق قاطرة. لهذا سخروا مني. لا يهم، قالوا، ستصبح مصلح أقفالٍ بارعاً، فالقفل كالقاطرة، كلاهما بنيان مركّب. غير أني فككت قفلاً في السر ورأيت بخيبة أنه تركيب بالفعل، وأنه إلى ذلك تركيب بارع وبسيط، لكنه لا يحوي شيئاً مما يمكنني ربطه بـ"البالغين" في ذلك الوقت. لم يفهموا أن القاطرة شيء آخر، هائلة وتنفث البخار وتدمدم وتصفر، كأنها توشك على الإنفجار عندما تتوقف. وعلى متن هذا الوحش المرعب هناك يقف سائق القاطرة ينظر بمنتهى الهدوء إلى الأسفل نحو الطفل الصغير الذي يُمنع عليه الإقتراب حتى من قضبان السكة. لم يفهموا، أني أردت أن أنتصر على الخوف بالذات، لا أكثر.


أتيلا يوجف

الخميس، نوفمبر 04، 2010

إلى أصدقائي الذين لا أعرفهم في هذا العالم : مرحبًا , كيف الحال ؟


كيفية الرد على السؤال* :


تيزيه :" أعرج قليلا " . أوديب : "المسألة معقدة " .دامو قليس : " يمكن للحال أن تكون أسوء " . برياب : " أقف بالطابور " . أوليس :" أعود بالتتالي " .هوميروس : "أرى الحياة كالحة " . طاليس : "فمي مليء بالماء " . إيبيمينيد : " قد أكذب , إن أخبرتك عن حالي " . فيثاغورث :" كل شيء بزواية قائمة " . أبوقراط :" بمقدار مالنا من الصحة .." . سقراط :"لا أعرف " . أفلاطون :" الحال مثالية " . سكافولا :" أحتاج إلى المساعدة " . ماركوس ريغولوس : " لا أساوي مسمارا " . لوسبفير : " يعلم الله ماعليه الحال " . جوب : " ليس لدي ما أتذمر منه " . جيريمي :" الحال مثيرة للرثاء ". أونان : " أقنع بالقليل " .كيوبس : " ما دام لدينا مكان صغير تحت الشمس ... " . شهرزاد :" سأقول لك ذلك باختصار ..." .

بويس : "نتعزّى بقدر المستطاع " .آفيرويس : "بخير , بسوء " .جان دارك :" ياله من سعير ! " . غيوم دوكام :" بخير , أفترض " .كريستوف كولومبس : " لم أعد ألمس الأرض ." , ألبرتي : "لدي آفاق طيّبة ". ديكارت :"بخير , أظن " .هنري الثامن :" أنا بخير , زوجتي هي التي ... " . غاليليه :" الحال تدور دائريا ". توريسيلي : "أنا في يسر وعسر " . ديديمون :" ألا ترانا نختنق ؟ " .لو غريكو :" كل شيء يسير مورابة ". ليبنيز :" ليس بالإمكان أفضل مما كان " . فيكو :" الأمر عندي دَوري " . بيتهوفن : "الحال بالكتمان " . فوسكولو : " أكتب رسالتي الأخيرة " .دالامبير وديدرو : " من المستحيل الإجابة بكلمتين " . كانط :" سؤال حرج " .شوبنهاور : " ليست الإرادة ما نعدمها " . ماركس : " ستكون الحال أفضل غدا " . داروين : "نتكيّف " .بروست :" لنعطي من الزمن للزمن " .هنري جيمس : "هذا يتوقف على وجهات النظر . كافكا : "أعاني من السوداوية ! " . موزيل :" يغمرني القلق " . جيد :" سؤال باطل " .مارغريت دوراس :" بخير قسرًا بخير " .لاروس :" بكلمة , كما بمائة كلمة , الحال سيئة " .فيتغنشتاين :" من الافضل ألاّ نتحدث عن ذلك " .فيرمي :" أنا في حالة انشطارية " . كامو : " سؤال عبثي " . ماتوسالم :" لا يستعيد المرء شبابه ."

ميتريدات : " نتعود على كل شيء " . كريسيبي :" إذا كان الوقت نهارا , أكون بخير , ولمّا كان الوقت نهارا , فأنا بخير ". جاكارد :" أقضيها ذهابا وإيابا " .بو : " بخلاف العادة " .نابليون :" أشعر أنني منفي " . ديكنز : "الأوقات عصيبة ولكن لدي آمال كبيرة " . أجاثا كريتسي :"خمّن " . اينشتاين :" نسيبا , بخير " .فيرجينيا وولف :" آمل أن يكون الجو جميلا غدا " . سيرل : " هل هذا سؤال ؟ " . روبيا :" جسديا بخير .." . للإخراج : ليونارد , الذي اكتفى بأن ابتسم ابتسامة غامضة .

*أمبرتو إيكو .

الأحد، يونيو 06، 2010

إلى نورة : ...

لا تتغير الأشياء في هذا العالم
وهذا الركود يُشعرني بالضجر
لكنها ( في احتمال وراد )
قد تتغير كلها في يومٍ واحد
وذلك حقاً
ما يُصيبني بالرعب .

أنا , ربما .

الاثنين، يوليو 28، 2008


طفلة حزينة
مارغريت أتوود

-

-


أنتِ حزينة لأنكِ حزينة،
هذه فيزياء. إنه العمر. هذه كيمياء.
اذهبي لزيارة الطبيب النفساني، أو خذي حبة،
أو احتضني حزنك كدمية بلا عيون
تحتاجين للنوم.
حسناً، كل الأطفال حزانى
ولكن بعضهم يتخلصون منه
احسدي نفسكِ على النعمة. والأفضل من ذلك،
اشتري قبعة. اشتري معطفاً أو حيواناً أليفاً.
خذي دروساً في الرقص كي تنسي.
كي تنسي ماذا؟
حزنكِ، ظلالكِ،
أي شيء كان قد حصل لكِ
في تلك الحفلة الرسمية التي أقيمت في الحديقة
وعندما دخلتِ وحمرة الغضب قد لوّحتكِ
كان فمكِ مقطّباً، وعليه سُكّـر
تلبسين ثوبك الجديد وشرائط شعركِ
ملطخة بـ الآيس كريم
حدثتِ نفسكِ في الحمام:
"أنا لست الطفلة المفضلة"
عزيزتي، عندما يصل
الأمر إلى هذه النقطة تماماً
الأضواء تنكسر، والضباب يتكاثف داخلاً
وتكونين قد سقطتِ أسيرة في جسدكِ الذي يتغير
تحت الشرشف أو في سيارة محترقة،
والشعلة الحمراء متأججة تهبّ منكِ
تشعل زفت الرصيف ورأسكِ
أو تشعل الأرض، أو المخدة،
المفضّل، ليس أحداً منّا؛
وقد نكون كلنا كذلك .

الأحد، مايو 18، 2008

يا لهذا الأمان .

ظلي أمامي
عتمةٌ صغيرةٌ
لا تحيا إلا فى النور ,
برهانُ وجودى
ومعناى الوحيد ,
أترك كل طريق
لا أرى ظلى يمتد فيه .
أضع أمام المصباح قبضتى ,
أتركها ظلها يكبر بالقدر الذى يكفى
لتحطيم هؤلاء الذين يفسدون حياتى ,
وعندما أنجح فى البكاء
أكمل سهرتى
صانعا بظلال يدىَّ فوق الحائط
حيوانات وزخارف ,
لا أطفئ المصباح
وأقطع نومى عدة مرات
كى أتأكد من أن ظلى تحتى ,
الموتى وحدهم
ينامون عرايا
وظلالهم ليست تحت ضلوعهم .
فتحي عبد السميع .

؟

من نفس المكان
يضجر الناس
وأنا من وجودي في ذاتي
أليس خلقياَ بي أن أضجـر؟
بيسو.

الاثنين، مارس 31، 2008

هذه خيانة .


يلزمها
أن تكون قاسية القلب
هذه الفأس المرفوعة بيد الحطَّاب
يلزمها
أن يكون نصلها حادَّاً
وهْي تهمُّ بالسُّقوط كي تجزّ الشَّجرة
يلزمها أن تكون بلا مشاعر أصلاً
كي لا ترهبها رعشة اليد الخشبيَّة في كفِّ حطَّابها
تلك اليد التي كانت قديماً
غصناً
فوق الشَّجرة ذاتها.
عماد فؤاد .

السبت، مارس 29، 2008

لا تلومونا
حين نفْرط في حزننا
إلى هذه الدرجة.
نحن
، في الحقيقة،
نريد أن نفرغه كله
ربما نعثر
، قبل الموت،
على ضحكة مختبئة
في أعماقنا.


عماد ابو صالح .

الاثنين، فبراير 25، 2008

منذ ساعات و هي هنا، جالسة على المقعد، قرب باب محطة القطار الخاوية على عروشها. لا أحد يعرف ماذا تنتظر.كان الجو حارا.كانت شاحبة الوجه و الملابس. قال لي أحدهم: كأنها موديل جالسة قبالة رسام. لم أجبه. لم يكن هناك رسام.مع مرور الوقت جعلتني هيأتها أفكر بقطعة سكر. قطعة سكر صغيرة نجد صعوبة في تكسيرها بالأصابع لكنها تذوب في هنيهة في قعر فنجان من القهوة الباردة.ذهبت إليها لأقول لها إنه منذ زمن بعيد لم يقف قطار في هذه المحطة.شكرتني وقالت إنها تعرف ذلك.
بقيت في مكانها طويلا بدون أدنى حركة.رنين الهاتف ردني فجأة إلى حياتي و مشاكلي و إلى الوقت الذي يمر لا بشكل جيد و لا بشكل سيء.و حينما تفطنت إلى أن الليل قد أرخى بسدوله سمعت صوت المطر يتلاطم بالنافذة التي تطل على المحطة.نظرت و أنا أعرف أنه ليس ثمة شيء ينظر إليه : المحطة الخالية غير مضاءة.آنذاك فكرت لهنيهة صغيرة في قطعة صغيرة من السكر الأبيض.
الكاتب البلجيكي فرانسيس دانمرك

الأربعاء، فبراير 20، 2008

The Way








كلهم كانوا يضربونني. وحين كانت أمي تعجز عن ضربي كما يجب، كان هو يقول لها: إنتظري. وكان يتولى المهمة عنها. لكنها كانت تندم على الفور، لأنها في كل مرة كانت تعتقد أنني سأبقى أنتظر قدومه إليّ، لكنني كنت أهرب وكان يلحق بي. وكانت هي تصرخ بقوة وبرعب لكن أخي لم يكن يتوقف. ذات يوم، غيّر في أسلوبه ورمى بي على الأرض فتدحرجت إلى جانب البيانو وضربت صدغي بأحد المقاعد، فوقفت بصعوبة. وبلغ الخوف لدى أمي حده الأقصى إلى درجة أنها منذ تلك الفترة صارت تعيش هاجس المعارك تلك. كانت أمي تخضع إلى قوة أخي الهركولية (والتي لسوء حظي كانت تكمن خاصة في عضلات ذراعيه) وهذا الوضع كان يشجعه على ضربي باستمرار. كنت قصيرة القامة وهزيلة بالنسبة إلى سني ولم أكن امتلك الهيئة الرياضية التي كان يتحلى بها كلٌ من أخوتي. وفي أوقاتها الطيبة، كانت أمي تقول لي:
"أنت مأساتي الصغيرة".





مارغريت دوراس

الأربعاء، يناير 30، 2008

يوميات رجل ضاع .

كل إنسان يحمل في داخله غرفة. هذه الحقيقة يستطيع المرء التأكد منها عند أصاخته السمع. فعندما يسير أحدهم بسرعة ويصيخ السمع بدقة، في الليل مثلاً، عندما يكون كل شيء حولنا صامتاً، فإن المرء سيسمع مثلاً، خشخشة مرآة حائط ليست مثبتة بشكل جيد.
**
حياتي كلها قضيتها، أدافع عن نفسي أمام الرغبة بإنهائها.
**
لم أفهم أبداً ما هي القوانين.
**
نحن مهجورين مثل أطفال ظلوا الطريق في الغابة. إذا وقفتَ أمامي وتطلعت بيّ، فهل ستعرف شيئاً من الآلام، التي فيّ، وأي شيء سأعرفه أنا، من الآلام التي فيك؟ وماذا سيحصل، لو رميّت نفسي أمامك وبكيت وأنا أحكي لك، فهل ستعرف شيئاً مني، أكثر مما تعرفه عن الجحيم عندما يحكي لك أحدهم عنه، واصفاً حرارته ورعبه؟ ويكفي هذا السبب لوحده، لكي نعرف، نحن البشر، علينا أن نهاب بعضنا البعض جداً، أن نمعن في التفكير كثيراً، وأن نقف إلى جانب بعضنا متضامنين، كما لو كنا نقف عند مدخل يؤدي للجحيم.

كافكا

الجمعة، يناير 25، 2008

وسيلة التعبير

لم يعد يحب الأشياء والكلمات والعصافير
التي تحولت إلى شعارات أو رموز (ولا شيء
تقريباً أفلت من هذا المصير). هكذا ، فضل
بعد ذلك ألا يفتح فمه، وأن يقوم كالأبكم بأنواع
من الحركات الغريبة، الهادئة، الغامضة،
المحزنة، أو بالأحرى المضحكة.
لكنهم ، هم أيضاً ، بعد بضع سنوات ،
تحولوا إلى شعارات .*



*يانيس ريتسوس

الخميس، يناير 17، 2008

حيث التوجس يقينا من الخيبات .

يجب عدم الوثوق , مبدئياً , بالأشياء التي تجعلنا سعداء .
يجب التعلم أن نضحك منها ؛ وإلاّ فإنها ستنتهي ضاحكة علينا .*
*ماركيز .

الأربعاء، ديسمبر 26، 2007

يبدو هذا العمر فائضا عن الحاجة .

إنني أفكر كثيرا بسبنسر العجوز , وعندما تفكر فيه كثيرا فإنّك سوف تتساءل عن السبب الذي يجعله يواصل الحياة . فهو شديد الانحناء , وقامته شديدة التشويه وفي الفصل , عندما تسقط منه الطبشورة , ينهض دائماً أحدالطلبة الجالسين في المقدمة ويلتقط الطبشورة ويضعها في يد سبنسر العجوز , وهذا في رأيي شيء مؤلم .

ولكنّك عندما تفكر في هذا كثيراً , لا كثيراً جداً , عندها ترى أن وضع سبسنر العجوزليس بكل هذا السوء . مثلاً , كنت في يوم أحد مع بعض الطلبة في بيته وكنا نشرب الكاكاو الساخنة . ثم عرض أمامنا تلك البطانية (النافاجو) التي اشتراها وهو وزوجته من أحد الهنود في حديقة ( بلوستون) , وكان بإمكانك أن ترى بوضوح أن سبنسرالعجوز كان سعيداً لأنه اشترى تلك البطانية .هذا ما أعنيه أن ترى إنساناً طاعناً في السن مثل سبسنر العجوز فرحاً جداً بشراء بطانية .
ج.د.سالنجر - الحارس في حقل الشوفان .

الأحد، نوفمبر 11، 2007

جاء نوفمبر مرة ثانية ومازلت أمر من هنا

هناك على الطريق شمال تامبيكو
في صحراء يعز فيها سماع صوت أي صوتأ
حسست لأول مرة كأنني ألفظ أنفاسي
كنت وقتها في السابعة وقد استلقيت في السيارة أراقب حركة
أشجار النخيل تدّوم أمام الزجاج مشهدا رتيبا مقززا
كانت معدتي قد انفلقت كبطيخ في جوفي .
سألت أمي مستجدية :" كيف تعرفين أنك تموتين ؟
"الأيام تمضي ونحن في سفر متواصل
بادرتني في ثقة غريبة :" حين لا تستطيعين قبض يدك "
مرت السنوات صرت أبتسم كلما جالت بخاطري تلك الرحلة
الحدود التي لم نعبرها سويا ظلت وحدها
ماثلة فينا بلا إجابات
أنا التي لم أمت .. التي لم تزل على قيد الحياة
أجلس في الركن مستلقية خلف كل أسئلتي
أقبض يدي الصغيرة تارة
وأبسطها تارة أخرى .

نعومي شهاب

السبت، سبتمبر 29، 2007

متعتي الخالصة هذا الصبـاح

كلُّهم يعرفون أنّ دقيقة العُمر
مرةً تأتي
ويعرفون أن الفرح فيها
أَحلى من الحزن
لكنّهم لا يصدقون أَنفسَهم .
**
حائرٌ أنا
بين أن يبدأ الفرح
وألاَّ يبدأ
مخافةَ ينتهي .
**
لا أحسدُكَ
على معرفتِك
مصيرَ كلٍّ منّا
لأنك قد تبكي على مصيرٍ حزين
بينما صاحبُهُ سهران يضحك
وتعرفُ الفرحَ قبلَ وقوعِه
فلا ترى مثلَنا
لذّة المفاجأة .
**
كيف أُفْهِمك
يا عصفورَ قَفَصِنا
إنني أنا غيرُ أَهلي
لا أُحبُّ أن أقتني
لا أقفاصا ولا عصافير .
**

أذهب إلى المدرسة وأغمض عيني
أقول أتى المساء
ثم افتحهما
وأرى أن الوقت لم يرحل بعد
ألف مرة أغمض عيني
وأقول أتى المساء
إلى أن يأتي
**

أليس في كل ثانية من الحياة ،
إنسان يضحك ؟
إذن في الأرض ضحك متواصل
***

جلست أُمي أمام الموقد تخبرني قصة
قالت : كان رجل يعمر بيتا
كان فقيراً وجمّع الأحجار حجراً حجراً
أتى بها من الأحراج والغابات
وأتعبه العمل لكنه أكمل قائلاً في نفسه :
أعمر بيتاً أسكنه لباقي العمر .
وظل يعمر طول عمره
وعندما انتهى البيت ، انتهى صاحب البيت
وقلت لأُمي :
هل انتهت القصة ؟
فقالت أُمي :
نعم .
**

لو عددتُ درجات بيتي
وكم من مرة صعدْتُها
لَكَانَ هذا درجاً طويلا
يخترق السحب
ولو عددتُ ضحكات أمي لي
لرافقتْني طوال صعودي
ووقعتْ مِن بَعدي الضحكاتُ على الدرج
وأزهرتْ زهرا .
**

الطفلُ متى عرف أنه من أسراب الطفولة البريئة
لم يعدْ منها .
الطفلُ متى صار يعرف
كيف يرسم المهندسُ البيتَ
هربتْ من صُوَره
خطوطُ الحبّ
والجمالِ الصغير .
البسيط متى عرف أنه بسيط
لم يعدْ بسيطا
الإنسانُ متى عرف الحقائق
سقط عن سرير الأحلام .
زياد الرحباني

الاثنين، سبتمبر 24، 2007

الحجّـار

يؤنسني الخروج في ليالي الصيف لمراقبة الحجار وهي تنمو. أظنّ أنها تنمو هنا في الصحراء، حيث الطقس الحارّ والجافّ، على نحو أفضل منه في أي مكان آخر. أو لعلّ الصغار من الحجار فقط هم الأكثر نشاطاً هنا، فهم ينزعون الى التقلقل بدرجة تفوق ما قد يعتبره كبارهم في السنّ مؤاتياً لهم. كذلك فإن لدى معظمهم رغبة سريّة، كانت رغبة آبائهم قبلهم، لكنها غابت عن ذاكرتهم منذ عهود سحيقة. ولأنّ هذه الرغبة تتصل بالماء، لا يُؤتى على ذكرها بتاتاً. فالمسنّون من الحجار يستنكرون كل ما له علاقة بالماء، ويعتبرون «أنّ الماء ذبابة لا تقيم البتة في مكان واحد المدة الكافية لتعلّم أيّ شيء كان». لكنّ الحجار الصغار يحاولون ببطء، ومن دون أن يسترعوا انتباه كبارهم، زعزعة أنفسهم إلى وضع غير مستقر، على أمل أنّ سيلاً مائياً كبيراً وعظيماً، أثناء عاصفة صيف، قد يستطيع جرفهم رغماً عن إرادتهم - كما هو مفترض - ودفعهم الى الأمام، فوق منحدر، أو إلى أسفل ساقية صغيرة. وعلى رغم ما يتضمنه هذا الفعل من مخاطرة، فإنهم يرغبون في الترحال ورؤية أماكن أخرى من العالم، ومن ثم الاستقرار في مكانٍ جديد ناءٍ عن موطنهم الأصل، حيث يمكنهم إقامة سلالاتهم الحاكمة بعيداً من هيمنة الآباء. ومع أن الروابط العائلية بين الحجار وثيقة جداً، الكثيرون من الصغار، الأكثر جرأة، نجحوا في مسعاهم وحملوا ندوباً تثبت لأبنائهم في ما بعد أنهم ذات مرة خاضوا غمار رحلة، شَذر مَذر، وعبر مياه مرتفعة، وقطعوا - ربما خمسة عشر قدماً - مسافة لا تصدّق. ولكن مع تقدمهم في السنّ، فإنهم يحجمون عن التباهي بمغامرات سريّة كهذه. أمرٌ صحيحٌ أنّ الكبار من الحجار يغدون جد محافظين، ويعتبرون كل التحركات، إما خطرة أو محض آثمة. وغالباً ما يسمنون. السُمنة حقيقةً علامة فارقة تميّزهم.وفي ليالي الصيف وبعد أن يخلد صغارهم إلى النوم يتحوّل الحجار الكبار إلى موضوع جدّي ومهيب: القمر. وهو ما يُحكى عنه دائماً بالوشوشة. «أَترون كيف يشعّ وينطلق برشاقة عبر السماء، مغيّراً شكله على الدوام»، يقول أحدهم. ثم آخر «انظروا كيف يجذب نفسه صوبنا بشدّة ويستحثّنا كي نتبعه». ثم ثالث يهمس «هو حجر أصابه الجنون».
[ ريتشارد شيلتون ]

الجمعة، سبتمبر 07، 2007

حيث الأفكار كرات حديدية اصطدم بها

ذلكَ هو الخللُ الرئيسي في كلِ ما هوَ بشريّ، أنَّ الشئَ الذي نشتهيهِ لا ننالهُ إلا من خلالِ ممانعتِنا له. هل يجبُ أن أذكرَ جميعَ المتلازماتِ التي ستبقي عالمَ السلوكِ مشغولاً عليها (المتجهمُ يملكُ أكبرَ قدرٍ من حسِ الفكاهةِ، غير المتعقلِ يملكُ أكثرَ الصورِ إبداعاً، المتهتكُ هو أكثرُ الناسِ أخلاقاً، المتشكك هو الأقوى إيماناً) بكل بساطةٍ تذكر أنه من خلال الإثمِ يمكنُ للشخصِ أن يرى الخلاصَ أولَ مرة.
**
ماذا لو أنَّ كل شئٍ في هذا العالمِ هو عبارةٌ عن سوءِ فهم؟ ماذا لو أنَّ الضحكَ في الحقيقةِ هوَ بُكاء؟
***
أليسَ البشرُ معتوهين؟ إنهم لا يستخدمونَ أبداً الحرياتِ التي يملكونها، بدلاً عن ذلك هم يطالبون بالحرياتِ التي لا يملكون؛ إنهم يملكون حريةَ التفكير، و لكنهم يطالبون بحريةِ التعبير.
*****
من بين كل الأشياء السخيفة و المضحكة في العالم، ما يصدمني كالأكثر سُخفاً و إضحاكاً هو أن تصبحَ مشغولاً، أن تصبحَ رجلاً مستعجلاً في ذهابِه إلى طعامه، في ذهابهِ إلى عملِه. و بعد ذلك، عندما تأتي اللحظة الحاسمة، أرى ذبابةً تهبط فوقَ أنفِ رجل الأعمال، أو عربةً مستعجلةً تدفعه إلى الوحل، أو جسراً مُعلقاً يُرفعُ قبل عبورِه، أو طوبةً من أعلى تسقطُ على رأسهِ فتقتُله، حينَها، أضحكُ من أعماقِ قلبي. من يستطيعُ أن لا يضحك؟ إذ ماذا يظنون أنهم سيحققون، هؤلاء المستعجلين المشغولين؟ أليسوا كربةِ المنزلِ التي في فوضى حريقِ منزلِها، قامت بتخليصِ ملقطَ الفحم؟ ما الذي يستطيعون أن ينقذونه من نار الحياة العظيمة؟أ
إما/أو
مقتطفات من كتاب سورين كيركيجارد

الأحد، سبتمبر 02، 2007

لو ! لو

ندخلْ
نعيد ترتيب الأعضاء
نبدّل جهازاً عصبيّاً
نزرع مزيداً من الأضلع
حول القلب
ونغلّف رحماً.
نخرج،
ونستعين بوجهٍ ملائمٍ
....وتشعرين أن القسم الأكبر من جسدك عالقٌ بين فكي قرش، وأسنانه تطحن قفصك الصدري وما يحتويه من اعضاء. ويطل وجهك ورقبتك وكتفيك من بين الفكين. لا تقوين على الصراخ. تحاولين بصمت ان تنشلي نفسك. وتشتهين لو يبلعك وينقذك من هذا الألم المرعب.
كيف تنزعين هذا الألم عنك؟
لو فقط تستطعين ان تمدي ذراعك داخل فمك لتنزلق داخل القفص الصدري وتمسكي بألمك وترمين به بعيدا.
لو انك تخرجينه كفضلات سامة من جسدك.لو ان نقطة اسيد يمكنها ان تذيبه،
لو انه بقعة تستطيعين فركها حتى تتشقق يداك لتزيلها وتعيد اللون الأصلي.
لو انك تعلمين كم من الألم سيستنزف هذا الوقت وكم اغنية ستتمتمين قبل ان يزول ،
هذا الألم الذي يشبه العصر وكأن بساتين ليمون في معدتك.
لو أن البتر يزيله
لو أن النوم يسكنه
لو أن شراء الفساتين يلهي عنه
لو أن لونا يصبغه ويخفي سواده
لو أن خبراً ما يخفف من حدته
لو أن طلاء اظافرك الأحمر يزيل بعضاً من مرارته
لو أن فكرة تشتت انتباهك عن السرطان الذي يمسك معدتك
لو أن ذاك الحاجز الزجاجي من حولك أسمك بقليل
لو أن الرغبة في الإنزواء في زاوية الخزانة تختفي
لو أن كحلاً يخفي حزن العينين
لو أن غناءً يمحي ذاك اللحن اللئيم
لو أنك فقط تستيقظين.
رولا الحسين