السبت، ديسمبر 31، 2011
الأحد، أكتوبر 09، 2011
في تحية الصوت القادم من بعيد .
ثمة أشياء علينا أن نثق بها
لكي نتمكن من أن نعيش حياتنا اليومية
دون أن نغوص في الأرض !
أن نثق بكتل الثلج التي تتشبث بسفح الجبل
فوق القرية .
أن نثق بوعود الصمت وابتسامة التفاهم
أن نثق بأن البرقيات
المشؤومة لا تخصنا ،
وأن ضربة الفأس من الداخل
لن تأتي .
أن نثق بمحاور العجلات التي تحملنا على الطريق
...
لكن في الواقع لا شيء من هذا كله يستحق ثقتنا .
تقول الخماسيات الوترية أن بإمكاننا أن نثق بأشياء أخرى .
بماذا ؟
بأشياء أخرى ،
لن تأتي .
أن نثق بمحاور العجلات التي تحملنا على الطريق
...
لكن في الواقع لا شيء من هذا كله يستحق ثقتنا .
تقول الخماسيات الوترية أن بإمكاننا أن نثق بأشياء أخرى .
بماذا ؟
بأشياء أخرى ،
ترافقنا في طريقنا قليلاً إلى هناك .
كما يحدث عندما ينطفئ ضوء الدرج
كما يحدث عندما ينطفئ ضوء الدرج
وتتبع اليد – بثقة –
الدرابزين الأعمى الذي يعرف وجهته في الظلام .
الدرابزين الأعمى الذي يعرف وجهته في الظلام .
توماس ترانسترومر
الخميس، يونيو 30، 2011
ما يدور في ذهن شخص ما .
وللحظة أحسست بشيء من القرف لجهله, فتوبيخه لي على حذائي الموحل كان أمرا يدعوا إلى الرثاء. ( آه لو كنت تعرف) عبرت الفكرة في ذهني مثل مجرم يستجوب من أجل رغيف خبز مسروق بينما هو قد أرتكب جريمة قتل . كان شعورا عدائيا كريها . لكنه شعور قوي وجذاب يشدني نحو سري وذنبي .
...
كانت هذة اللحظة أهم وأشد رسوخاُ من كل مافي التجربة , إنها أول صدع في صورة أبي الشاملة . وأول تشقق في الأعمدة التي تقوم عليها طفولتي , الأعمدة التي يجب على كل إنسان أن يهدمها قبل أن يصير نفسه.
إن الخط الداخلي الأساسي لمصيرنا يشتمل على تجارب شبيهة وغير مرئية. وهذه التصدعات والشقوق تتجمع وتشفى ثم تنسي ولكن في الأعماق الخفية تظل حية وتظل تنزف.
كانت هذة اللحظة أهم وأشد رسوخاُ من كل مافي التجربة , إنها أول صدع في صورة أبي الشاملة . وأول تشقق في الأعمدة التي تقوم عليها طفولتي , الأعمدة التي يجب على كل إنسان أن يهدمها قبل أن يصير نفسه.
إن الخط الداخلي الأساسي لمصيرنا يشتمل على تجارب شبيهة وغير مرئية. وهذه التصدعات والشقوق تتجمع وتشفى ثم تنسي ولكن في الأعماق الخفية تظل حية وتظل تنزف.
هرمان هيسه
الاثنين، مايو 23، 2011
ابتكار طرق خفية للمواصلة .
حين أتنقل بسيارتي في وسط المدينة، أحب أن أتوقف لأخلي السبيل للراجلين، بعض الأحيان يبتسمون لي. وكل هذه الابتسامات الموجهة للرياح، أحتفظ بها أنا، مع مرور الوقت، بعناية كبيرة كما لو كانت ملكا لي.
Francis Dannemark
السبت، أبريل 30، 2011
في وداع ابريل
" الكتابة ليست أقل من رمي الأشياء , فهي تشمل التصريف , تشمل الدفع بعيدا عن نفسي كومة من الورق المليء بالكتابة ,
لم يعد أي من الاثنين ملكا لي لكنه طُرد .. رُمي , كل ماتبقي لي وما أمتلكه هو صفحة من الورق مهمشة بملاحظات متناثرة
كتبت في السنوات الاخيرة تحت عنوان " الحاوية المناسبة " ملخصا عليها الافكار التي تتجمع في ذهني والتي خططت لكتابتها بالتفصيل :
فكرة تنقية الخبث , الرمي كامل الخصائص, جحيم عالم لا يرمي فيه شيء , المرء هو ما لا يرميه , هوية الذات , القمامة كسيرة ذاتية , القناعة في الاستهلاك , فكرة المادة , عن البداية ثانية , عالم الزراعة , الطبخ والكتابة , سيرة حياة النفايات , التحويل للحفظ .
وغيرها من الملاحظات التي لا أستطيع بعد التفكير بربطها وتنظيمها وكتابتها
فكرة الذاكرة , طرد الذاكرة , فقدان الذاكرة , صيانة وفقدان ما قد فقد , مالم يمتلكه المرء ,
مالذي امتلكه المرء متأخرا جدا , ماذا نحمل معنا من الماضي , ما الذي ليس لنا ,
العيش دون ماض (الحيوان) : ربما يحمل الانسان أكثر , العيش من أجل العمل الذي يتجه المرء ,
المرء يفقد نفسه هناك عمل لا فائدة منه .
أنا لم أعد هناك .
إيتالو كالفينو .
لم يعد أي من الاثنين ملكا لي لكنه طُرد .. رُمي , كل ماتبقي لي وما أمتلكه هو صفحة من الورق مهمشة بملاحظات متناثرة
كتبت في السنوات الاخيرة تحت عنوان " الحاوية المناسبة " ملخصا عليها الافكار التي تتجمع في ذهني والتي خططت لكتابتها بالتفصيل :
فكرة تنقية الخبث , الرمي كامل الخصائص, جحيم عالم لا يرمي فيه شيء , المرء هو ما لا يرميه , هوية الذات , القمامة كسيرة ذاتية , القناعة في الاستهلاك , فكرة المادة , عن البداية ثانية , عالم الزراعة , الطبخ والكتابة , سيرة حياة النفايات , التحويل للحفظ .
وغيرها من الملاحظات التي لا أستطيع بعد التفكير بربطها وتنظيمها وكتابتها
فكرة الذاكرة , طرد الذاكرة , فقدان الذاكرة , صيانة وفقدان ما قد فقد , مالم يمتلكه المرء ,
مالذي امتلكه المرء متأخرا جدا , ماذا نحمل معنا من الماضي , ما الذي ليس لنا ,
العيش دون ماض (الحيوان) : ربما يحمل الانسان أكثر , العيش من أجل العمل الذي يتجه المرء ,
المرء يفقد نفسه هناك عمل لا فائدة منه .
أنا لم أعد هناك .
إيتالو كالفينو .
الخميس، مارس 31، 2011
إني أسمعك يا فرجينيا .
أفكر بفرجينيا بشكل متقطع هذه الأيام لذا تناولت سيرتها وقررت أن أفتح صفحاتها بشكل عشوائي لأكتشف ما الذي تحاول أن تخبرني به :
- " أحسب أن الناس يفخرون بستائرهم وثمة منافسة عظيمة بين الجيران . أحد البيوت له ستائر من الحرير الأصفر محاطة بأشرطة الدانتيل . لابد أن الغرف في الداخل مظلمة , أظنها تعبق برائحة اللحم والبشر . وأعتقد أن إسدال الستائر هو علامة الوجاهة."
- بعد يومين سجلت فرجينيا في يومياتها أنها وجانيت كيس قد بحثتا أمر روايتها " التي سيؤكد الجميع - كما أتنبأ - بأنها أروع ما قرؤوا على الإطلاق ثم يذمونها فيما بينهم , وهي في الواقع تستحق الذم ".
- كان هذا على ما أظن عاملا من عوامل الزوبعة التي كانت تتجمع الآن . فانيسا قد حصلت على ما أرادت : حريتها . إن بوسعها الآن أن ترسم كما تشاء , أن ترى من الناس من تشاء , أن تعيش حياتها كما تشاء , ولا شك أنها ستتزوج كما تشاء . كانت سعادتها واضحة كل الوضوح وسرورها لا شائبة فيه بعد أن تخلصت من رعاية والدها ومن طبعه الحاد . أما فرجينيا , التي كانت متوترة عاطفيًا ومتهيجة عصبيًا من جراء الشهور الطويلة لمرض السير لزلي الأخير وكانت لما تزل تشعر بالذنب وغير قادرة على السلوى , فقد وجدت هذه السعادة أكثر مما تستطيع أن تتحمله .
- قد اعتقدت فرجينيا أن مهمتها هي أن تلهب مخيلة تلاميذها لكي يروا " اللحم والدم في ظلال الأشياء ".
- " إن دفاعي الوحيد هو أنني أكتب الأشياء كما أراها وأنا أدرك أن هذه وجهة نظر ضيقة جدا ولا حياة فيها . لا أعرف كيف أوضح ذلك بعوامل خارجية مثل التعليم وطريقه الحياة ..الخ لذا ربما سأقدم شيئا أفضل مع تقدم العمر . كانت George Eliot تناهز الأربعين حيت كتبت أولى رواياتها , لكن شعوري الحالي هو أن هذا العالم الغامض , الشبيه بالحلم , الخالي من الحب أو القلب أو العاطفة أو الجنس هو العالم الذي أعبأ به حقًا وأجده ممتعُا . فمع أن هذه الأشياء أحلام بنظرك , وأنا لا أستطيع التعبير عنها بكفاية أبدا , فهي بنظري حقيقية تماما . لكن أرجو ألا تظني أني راضية أو تظني أن رأيي يتخذ شكلا كليا بأيه صورة . إنما يبدو لي أن من الأفضل أن أكتب عن أشياء أشعر بها فعلا من أن أعبث بأشياء أنا بصراحة لا أفهم فيها إطلاقا . هذا نوع من الإسفاف – في الأدب الذي يبدو لي شنيعا ولا معذرة فيه : أعني الناس الذين يتمرغون في عواطف لا يفهمونها ."
- كان الآخرون يقومون بسفرة ما إلى بلدة مجاورة فلم يتركوا ما يؤكل لكوكس وفرجينيا عند وصولهما سوى قطعة معجنات عفنة , تلك هي منغصات الحياة البسيطة .
- شعرت فرجينيا في وقت ما أن رأي فيوليت الحسن بها هو شيء جوهري لسعادتها لكن الحال لم تعد على هذا المنوال .
- قضاء أيام متعددة بصحبة الآخرين أو حضور حفلة ما أو الذهاب إلى لندن من شأنها أن تعيد الصداع وليالي الأرق مما لا يمكن شفاؤه إلا بفترات طويلة من الاستراحة والعزلة.
- كانت المحادثة هي فنه , وإنها لمأساة أن اختار مثل هذه الوسيلة المتلاشية في التعبير .
- " مضيت على دراجتي وليس أمامي إلا وقت قصير وأنا أسير ضد ريح عاتية ؛ شعرت مرة أخرى بالرضا لأني أضاهي أشياء قوية ذات بأس كالريح والظلام ."
- " ماذا يعني الأصدقاء للمرء إذا كان لا يراهم إلا بضع مرات في السنة ؟ أنا على اتصال متقطع بفروستر وهو تقطع مزمن . كلنا نشعر بالحياة ولا نفعل شيئا لا نريده إلا نادرا ."
- دونت فرجينيا مرة أخرى يومية باسم " اليوم النموذجي " لعلها كانت تعني بهذه التسمية الهموم والحماقات التي تؤلف حياة المرء ولا تعني اليوم الطبيعي المعتاد , إنها تشكو في مقاطع أخرى من عدم توفر الوقت لكتابة اليوميات لوجود عدد كبير جدا من " الأيام النموذجية ".
- " لا أستطيع أن أتصور أنني سأرى يومي هذا في السنة القادمة ."
Virginia Woolf 25 January 1882 – 28 March 1941*
* كان من المريب أن أعرف للتو أن انتحارها كان في نهاية مارس , ومن الغريب أن تكون نافذتي – بشكل عارض - بلا ستائر ,
ومن المربك أن يوم ميلادي غدا.
السبت، فبراير 12، 2011
للشعر نبوءته , وللحلم أن يتحقق .
[ يحكي ]، يومًا،
أن ثار الناس
، على الملك،
في مدينة قديمة.
كان ملكًا ظالمًا.
"ديكتاتور"
كما نقول نحن
، في لغتنا،
في هذه الأيام.
هجمت جموع الشعب
في لحظة واحدة:
فلاحون بظهور محنية
(نفعت في حمل الأشخاص
الذين تسلقوا الأسوار)
و عمال مناجم
(كانوا الأقدر
على تحمل غبار الزحف)
و متشردون
(حين قُتلوا، لم يكن لهم أهل
يعكرون فرحة النصر
ببكائهم)
و عاطلون عن العمل
(كأنهم كانوا يدخرون قوّتهم
طول السنين الماضية )
اللصوص
ثاروا بشرف
رغم أن أيديهم
كان يمكن أن تمتد بسهولة
لجيوب الثوار
في الزحام.
و المجانين
كسروا أبواب البيمارستانات
و تعالت حناجرهم
بهتافات هيستيرية
إذ أصبح جنونهم
، لأول مرة،
محل احترام حقيقي.
فقط
مرضى الجذام
انتهزوا الفرصة
و قبّلوا الناس
بشفاه متآكلة
لكن
لا أحد دفعهم بعيدًا
و لا بصق قبلاتهم.
متسولة، برجل مقطوعة،
مكومة جنب حائط
صرخت فيهم و هي تغالب الدموع:
"إيه يا أولادي!
ألست ابنة هذا البلد؟
تخافون أن أوسخكم؟".
فتسابق ثلاثة شبان
(أي روح)!
لحملها فوق الأكتاف.
ربطتْ خرقة
، لئلا تكون عالة،
في عكازها
شاء الله أن تكون الراية الوحيدة
التي فشل في إسقاطها
رماة السهام!
مرت الثورة على حديقة
فجرفت معها الأشجار.
غير أن الأشجار
، و هي تسير معهم،
كانت تغني
، بعصافيرها،
أغنيات لأجل الحرية.
كانت ثورة مثل وحش
عانى سنوات طويلة
من الجوع.
أكلت
، في طريقها،
كلابًا و قططًا.
أكلت أطفالاً
حاولوا تقليد آبائهم
بسيوف خشبية.
أكلت ناسًا منها
حين اختل توازنهم
و سقطوا تحت الأقدام.
العجائز الطاعنون في السن
هم الذين امتنعوا عن المشاركة
في ذلك اليوم.
كانوا يبتسمون و يقولون:
"الملك!
نحن أيضًا كنا شنقناه
على شجرة ضخمة
في حديقة قصره".
كان المشهد هو نفسه.
كأن الزمن لم يمر.
حتى أن عجائز منهم
اختلط عليهم الأمر:
هل هم الذين يتفرجون في الشبابيك
بأيدٍ مرتعشة
أم الذين يصرعون الحراس
، هناك،
في مقدمة الصفوف؟
عماد أبو صالح
قبور واسعة - 1999
الجمعة، يناير 14، 2011
ما أخشاه ليس الألم بل الخيبة .
لا أتذكر الفترينات , ولا أنا هنا من أجل الحديث عنها , فهناك مسائل أكثر جدية تشغلني في هذه اللحظة .
بجانب أحد أبواب مخازن جرنديللا كان هناك رجل يبيع البالونات , وربما لأنني طلبت منه ( وهو الأمر الذي ارتاب فيه كثيرا , لأن من ينتظر أن يعطوه يتجرأ ويطلب ) أو ربما لاني أمي أردات وهو شيء غير مألوف أن تجعلني اجتماعيا , صارت واحدة من هذه البالونات في يدي , لا أتذكر أكانت خضراء أم حمراء , صفراء أم زرقاء أو كانت بيضاء بكل بساطة , فما حدث بعد ذلك مسح من ذاكرتي اللون المفترض أن يظل ملتصقا بعيني للأبد , حيث إنها كانت أول بالونة امتلكها في عمري كله البالغ ستة أو سبعة أعوام .
كنا في طريقنا إلى الروسيو , عائدين إلى البيت , كنت فخورا كما لو كنت أسوق العالم بأسره وأربطه بخيط وأطيره في الهواء , ثم سمعت فجأة شخصا يضحك من ورائي نظرت ورأيت . كانت البالونة قد انفشت وكنت أجرها على الأرض دون أن أنتبه وقد أصبحت شيئا قذرا , منكمشا , لا شكل له .
وكان الرجلان القادمان ورائي يشيران إليّ بسبابتهما , أما أنا فقد كنت هذه المرة نموذجا للارجواز البشري . لم أستطع حتى البكاء , أطلقت الخيط , أمسكت بذراع أمي كما لو كانت طوق النجاة وواصلت سيري .
هذا الشيء القذر , المنكمش , عديم الشكل , كان في الحقيقة الحياة الدنيا .
جوزيه ساراماغو
الجمعة، ديسمبر 31، 2010
من اللائق أن نقول شيئا في وداع العام .
سمعت في طفولتي ذات مرة، أن الزجاج الساخن ينكسر، إذا نُثر عليه ماء بارد. في مساء ذلك اليوم، بعدما غادرت أمي المطبخ، اختبرت صحة هذه المقولة على الفور. نثرت بعض الماء على زجاجة المصباح. الزجاجة انكسرت، وأنا صعقت، أما أمي فدخلت. هجمت عليّ وهي متفاجئة وفي الوقت نفسه غاضبة - أنت، أنت، لماذا كسرت زجاجة المصباح؟ استمعت إلى التوبيخ بعينين مطرقتين وتحملت الصفعات، التي انهمرت عليّ في آن واحد، في تحدّ متعاظم. ويبدو أن صمتي العنيد هو ما أثار أمي. لماذا كسرت زجاجة المصباح؟ بماذا كان من الممكن أن أجيب؟ بدت الإجابة في الحقيقة كما لو كانت أكبر الأكاذيب: أنا لم أكسر زجاجة المصباح! هي انكسرت، "لأن الزجاج الساخن ينكسر، إذا نُثر عليه ماء بارد". صحيح، أنا كنت من نثر عليه الماء، لكن ليس بقصد كسره، بل كي أرى، هل ما سمعت وكان مثيراً بالنسبة إليّ صحيح أم لا، إلى درجة أني قررت اختبار ذلك. اعتبرت العقاب جائراً جداً. لكن لو قلت مدافعاً، نثرت الماء على الزجاجة لأني سمعت أنها تنكسر، لكنت عندئذ قد أثرت في دواخل أمي الشعور بأن ما فعلته مقلب مقصود وشرّ كبير. هكذا إذاً، كنت تعرف ومع ذلك فعلته؟ نعم كنت أعرف، لكني كنت أعرف كذلك أنهم يخدعون الأطفال على الدوام، بقصص اللقلق تارة، وطوراً باللذائذ على الغداء.
هذه هي حالي أمام السؤال، لماذا أكتب الشعر. الجواب الطبيعي لن يرضي الذي ينتظر ردّي. أصبحت شاعراً، لأني سمعت بوجود الشعراء، ولأني أردت أن أفعل أنا أيضاً كل ما يفعله البالغون المخيفون العصاة على الفهم. أردت أن أتلصص على سر طمأنينتهم الأخاذ. خفت من الخيول، لكني لاطفت أكفالها ونواصيها، كنت شجاعاً حتى لا يروني خائفاً. غير أني لا أستطيع خداع نفسي. عشّش الخوف فيّ، وكل ما توصلت إليه هو جعله يتخفى عن ناظري، مثلما تتقافز الظلال في الجانب الآخر خلف الأشياء خوفاً من الذي يريد أن يفاجئها بمصباحٍ في هذا الجانب. أردت أن أصبح حوذياً، فالحوذي لا يعرف الخوف. لكني فكرت كذلك أن أصبح غواصاً أو سائق قاطرة. لهذا سخروا مني. لا يهم، قالوا، ستصبح مصلح أقفالٍ بارعاً، فالقفل كالقاطرة، كلاهما بنيان مركّب. غير أني فككت قفلاً في السر ورأيت بخيبة أنه تركيب بالفعل، وأنه إلى ذلك تركيب بارع وبسيط، لكنه لا يحوي شيئاً مما يمكنني ربطه بـ"البالغين" في ذلك الوقت. لم يفهموا أن القاطرة شيء آخر، هائلة وتنفث البخار وتدمدم وتصفر، كأنها توشك على الإنفجار عندما تتوقف. وعلى متن هذا الوحش المرعب هناك يقف سائق القاطرة ينظر بمنتهى الهدوء إلى الأسفل نحو الطفل الصغير الذي يُمنع عليه الإقتراب حتى من قضبان السكة. لم يفهموا، أني أردت أن أنتصر على الخوف بالذات، لا أكثر.
أتيلا يوجف
هذه هي حالي أمام السؤال، لماذا أكتب الشعر. الجواب الطبيعي لن يرضي الذي ينتظر ردّي. أصبحت شاعراً، لأني سمعت بوجود الشعراء، ولأني أردت أن أفعل أنا أيضاً كل ما يفعله البالغون المخيفون العصاة على الفهم. أردت أن أتلصص على سر طمأنينتهم الأخاذ. خفت من الخيول، لكني لاطفت أكفالها ونواصيها، كنت شجاعاً حتى لا يروني خائفاً. غير أني لا أستطيع خداع نفسي. عشّش الخوف فيّ، وكل ما توصلت إليه هو جعله يتخفى عن ناظري، مثلما تتقافز الظلال في الجانب الآخر خلف الأشياء خوفاً من الذي يريد أن يفاجئها بمصباحٍ في هذا الجانب. أردت أن أصبح حوذياً، فالحوذي لا يعرف الخوف. لكني فكرت كذلك أن أصبح غواصاً أو سائق قاطرة. لهذا سخروا مني. لا يهم، قالوا، ستصبح مصلح أقفالٍ بارعاً، فالقفل كالقاطرة، كلاهما بنيان مركّب. غير أني فككت قفلاً في السر ورأيت بخيبة أنه تركيب بالفعل، وأنه إلى ذلك تركيب بارع وبسيط، لكنه لا يحوي شيئاً مما يمكنني ربطه بـ"البالغين" في ذلك الوقت. لم يفهموا أن القاطرة شيء آخر، هائلة وتنفث البخار وتدمدم وتصفر، كأنها توشك على الإنفجار عندما تتوقف. وعلى متن هذا الوحش المرعب هناك يقف سائق القاطرة ينظر بمنتهى الهدوء إلى الأسفل نحو الطفل الصغير الذي يُمنع عليه الإقتراب حتى من قضبان السكة. لم يفهموا، أني أردت أن أنتصر على الخوف بالذات، لا أكثر.
أتيلا يوجف
الخميس، نوفمبر 04، 2010
إلى أصدقائي الذين لا أعرفهم في هذا العالم : مرحبًا , كيف الحال ؟
كيفية الرد على السؤال* :
تيزيه :" أعرج قليلا " . أوديب : "المسألة معقدة " .دامو قليس : " يمكن للحال أن تكون أسوء " . برياب : " أقف بالطابور " . أوليس :" أعود بالتتالي " .هوميروس : "أرى الحياة كالحة " . طاليس : "فمي مليء بالماء " . إيبيمينيد : " قد أكذب , إن أخبرتك عن حالي " . فيثاغورث :" كل شيء بزواية قائمة " . أبوقراط :" بمقدار مالنا من الصحة .." . سقراط :"لا أعرف " . أفلاطون :" الحال مثالية " . سكافولا :" أحتاج إلى المساعدة " . ماركوس ريغولوس : " لا أساوي مسمارا " . لوسبفير : " يعلم الله ماعليه الحال " . جوب : " ليس لدي ما أتذمر منه " . جيريمي :" الحال مثيرة للرثاء ". أونان : " أقنع بالقليل " .كيوبس : " ما دام لدينا مكان صغير تحت الشمس ... " . شهرزاد :" سأقول لك ذلك باختصار ..." .
بويس : "نتعزّى بقدر المستطاع " .آفيرويس : "بخير , بسوء " .جان دارك :" ياله من سعير ! " . غيوم دوكام :" بخير , أفترض " .كريستوف كولومبس : " لم أعد ألمس الأرض ." , ألبرتي : "لدي آفاق طيّبة ". ديكارت :"بخير , أظن " .هنري الثامن :" أنا بخير , زوجتي هي التي ... " . غاليليه :" الحال تدور دائريا ". توريسيلي : "أنا في يسر وعسر " . ديديمون :" ألا ترانا نختنق ؟ " .لو غريكو :" كل شيء يسير مورابة ". ليبنيز :" ليس بالإمكان أفضل مما كان " . فيكو :" الأمر عندي دَوري " . بيتهوفن : "الحال بالكتمان " . فوسكولو : " أكتب رسالتي الأخيرة " .دالامبير وديدرو : " من المستحيل الإجابة بكلمتين " . كانط :" سؤال حرج " .شوبنهاور : " ليست الإرادة ما نعدمها " . ماركس : " ستكون الحال أفضل غدا " . داروين : "نتكيّف " .بروست :" لنعطي من الزمن للزمن " .هنري جيمس : "هذا يتوقف على وجهات النظر . كافكا : "أعاني من السوداوية ! " . موزيل :" يغمرني القلق " . جيد :" سؤال باطل " .مارغريت دوراس :" بخير قسرًا بخير " .لاروس :" بكلمة , كما بمائة كلمة , الحال سيئة " .فيتغنشتاين :" من الافضل ألاّ نتحدث عن ذلك " .فيرمي :" أنا في حالة انشطارية " . كامو : " سؤال عبثي " . ماتوسالم :" لا يستعيد المرء شبابه ."
ميتريدات : " نتعود على كل شيء " . كريسيبي :" إذا كان الوقت نهارا , أكون بخير , ولمّا كان الوقت نهارا , فأنا بخير ". جاكارد :" أقضيها ذهابا وإيابا " .بو : " بخلاف العادة " .نابليون :" أشعر أنني منفي " . ديكنز : "الأوقات عصيبة ولكن لدي آمال كبيرة " . أجاثا كريتسي :"خمّن " . اينشتاين :" نسيبا , بخير " .فيرجينيا وولف :" آمل أن يكون الجو جميلا غدا " . سيرل : " هل هذا سؤال ؟ " . روبيا :" جسديا بخير .." . للإخراج : ليونارد , الذي اكتفى بأن ابتسم ابتسامة غامضة .
*أمبرتو إيكو .
الأحد، يونيو 06، 2010
إلى نورة : ...
لا تتغير الأشياء في هذا العالم
وهذا الركود يُشعرني بالضجر
لكنها ( في احتمال وراد )
قد تتغير كلها في يومٍ واحد
وذلك حقاً
ما يُصيبني بالرعب .
أنا , ربما .
وهذا الركود يُشعرني بالضجر
لكنها ( في احتمال وراد )
قد تتغير كلها في يومٍ واحد
وذلك حقاً
ما يُصيبني بالرعب .
أنا , ربما .
الاثنين، يوليو 28، 2008
طفلة حزينة
مارغريت أتوود
-
-
أنتِ حزينة لأنكِ حزينة،
هذه فيزياء. إنه العمر. هذه كيمياء.
اذهبي لزيارة الطبيب النفساني، أو خذي حبة،
أو احتضني حزنك كدمية بلا عيون
تحتاجين للنوم.
حسناً، كل الأطفال حزانى
ولكن بعضهم يتخلصون منه
احسدي نفسكِ على النعمة. والأفضل من ذلك،
اشتري قبعة. اشتري معطفاً أو حيواناً أليفاً.
خذي دروساً في الرقص كي تنسي.
كي تنسي ماذا؟
حزنكِ، ظلالكِ،
أي شيء كان قد حصل لكِ
في تلك الحفلة الرسمية التي أقيمت في الحديقة
وعندما دخلتِ وحمرة الغضب قد لوّحتكِ
كان فمكِ مقطّباً، وعليه سُكّـر
تلبسين ثوبك الجديد وشرائط شعركِ
ملطخة بـ الآيس كريم
حدثتِ نفسكِ في الحمام:
"أنا لست الطفلة المفضلة"
عزيزتي، عندما يصل
الأمر إلى هذه النقطة تماماً
الأضواء تنكسر، والضباب يتكاثف داخلاً
وتكونين قد سقطتِ أسيرة في جسدكِ الذي يتغير
تحت الشرشف أو في سيارة محترقة،
والشعلة الحمراء متأججة تهبّ منكِ
تشعل زفت الرصيف ورأسكِ
أو تشعل الأرض، أو المخدة،
المفضّل، ليس أحداً منّا؛
وقد نكون كلنا كذلك .
الأحد، مايو 18، 2008
يا لهذا الأمان .
ظلي أمامي
عتمةٌ صغيرةٌ
لا تحيا إلا فى النور ,
برهانُ وجودى
ومعناى الوحيد ,
أترك كل طريق
لا أرى ظلى يمتد فيه .
أضع أمام المصباح قبضتى ,
أتركها ظلها يكبر بالقدر الذى يكفى
لتحطيم هؤلاء الذين يفسدون حياتى ,
وعندما أنجح فى البكاء
أكمل سهرتى
صانعا بظلال يدىَّ فوق الحائط
حيوانات وزخارف ,
لا أطفئ المصباح
وأقطع نومى عدة مرات
كى أتأكد من أن ظلى تحتى ,
الموتى وحدهم
ينامون عرايا
وظلالهم ليست تحت ضلوعهم .
عتمةٌ صغيرةٌ
لا تحيا إلا فى النور ,
برهانُ وجودى
ومعناى الوحيد ,
أترك كل طريق
لا أرى ظلى يمتد فيه .
أضع أمام المصباح قبضتى ,
أتركها ظلها يكبر بالقدر الذى يكفى
لتحطيم هؤلاء الذين يفسدون حياتى ,
وعندما أنجح فى البكاء
أكمل سهرتى
صانعا بظلال يدىَّ فوق الحائط
حيوانات وزخارف ,
لا أطفئ المصباح
وأقطع نومى عدة مرات
كى أتأكد من أن ظلى تحتى ,
الموتى وحدهم
ينامون عرايا
وظلالهم ليست تحت ضلوعهم .
فتحي عبد السميع .
الاثنين، مارس 31، 2008
هذه خيانة .
يلزمها
أن تكون قاسية القلب
هذه الفأس المرفوعة بيد الحطَّاب
يلزمها
أن يكون نصلها حادَّاً
وهْي تهمُّ بالسُّقوط كي تجزّ الشَّجرة
يلزمها أن تكون بلا مشاعر أصلاً
كي لا ترهبها رعشة اليد الخشبيَّة في كفِّ حطَّابها
تلك اليد التي كانت قديماً
غصناً
فوق الشَّجرة ذاتها.
عماد فؤاد .
السبت، مارس 29، 2008
الاثنين، فبراير 25، 2008
منذ ساعات و هي هنا، جالسة على المقعد، قرب باب محطة القطار الخاوية على عروشها. لا أحد يعرف ماذا تنتظر.كان الجو حارا.كانت شاحبة الوجه و الملابس. قال لي أحدهم: كأنها موديل جالسة قبالة رسام. لم أجبه. لم يكن هناك رسام.مع مرور الوقت جعلتني هيأتها أفكر بقطعة سكر. قطعة سكر صغيرة نجد صعوبة في تكسيرها بالأصابع لكنها تذوب في هنيهة في قعر فنجان من القهوة الباردة.ذهبت إليها لأقول لها إنه منذ زمن بعيد لم يقف قطار في هذه المحطة.شكرتني وقالت إنها تعرف ذلك.
بقيت في مكانها طويلا بدون أدنى حركة.رنين الهاتف ردني فجأة إلى حياتي و مشاكلي و إلى الوقت الذي يمر لا بشكل جيد و لا بشكل سيء.و حينما تفطنت إلى أن الليل قد أرخى بسدوله سمعت صوت المطر يتلاطم بالنافذة التي تطل على المحطة.نظرت و أنا أعرف أنه ليس ثمة شيء ينظر إليه : المحطة الخالية غير مضاءة.آنذاك فكرت لهنيهة صغيرة في قطعة صغيرة من السكر الأبيض.
بقيت في مكانها طويلا بدون أدنى حركة.رنين الهاتف ردني فجأة إلى حياتي و مشاكلي و إلى الوقت الذي يمر لا بشكل جيد و لا بشكل سيء.و حينما تفطنت إلى أن الليل قد أرخى بسدوله سمعت صوت المطر يتلاطم بالنافذة التي تطل على المحطة.نظرت و أنا أعرف أنه ليس ثمة شيء ينظر إليه : المحطة الخالية غير مضاءة.آنذاك فكرت لهنيهة صغيرة في قطعة صغيرة من السكر الأبيض.
الكاتب البلجيكي فرانسيس دانمرك
الأربعاء، فبراير 20، 2008
The Way
كلهم كانوا يضربونني. وحين كانت أمي تعجز عن ضربي كما يجب، كان هو يقول لها: إنتظري. وكان يتولى المهمة عنها. لكنها كانت تندم على الفور، لأنها في كل مرة كانت تعتقد أنني سأبقى أنتظر قدومه إليّ، لكنني كنت أهرب وكان يلحق بي. وكانت هي تصرخ بقوة وبرعب لكن أخي لم يكن يتوقف. ذات يوم، غيّر في أسلوبه ورمى بي على الأرض فتدحرجت إلى جانب البيانو وضربت صدغي بأحد المقاعد، فوقفت بصعوبة. وبلغ الخوف لدى أمي حده الأقصى إلى درجة أنها منذ تلك الفترة صارت تعيش هاجس المعارك تلك. كانت أمي تخضع إلى قوة أخي الهركولية (والتي لسوء حظي كانت تكمن خاصة في عضلات ذراعيه) وهذا الوضع كان يشجعه على ضربي باستمرار. كنت قصيرة القامة وهزيلة بالنسبة إلى سني ولم أكن امتلك الهيئة الرياضية التي كان يتحلى بها كلٌ من أخوتي. وفي أوقاتها الطيبة، كانت أمي تقول لي:
"أنت مأساتي الصغيرة".
مارغريت دوراس
الأربعاء، يناير 30، 2008
يوميات رجل ضاع .
كل إنسان يحمل في داخله غرفة. هذه الحقيقة يستطيع المرء التأكد منها عند أصاخته السمع. فعندما يسير أحدهم بسرعة ويصيخ السمع بدقة، في الليل مثلاً، عندما يكون كل شيء حولنا صامتاً، فإن المرء سيسمع مثلاً، خشخشة مرآة حائط ليست مثبتة بشكل جيد.
**
حياتي كلها قضيتها، أدافع عن نفسي أمام الرغبة بإنهائها.
**
لم أفهم أبداً ما هي القوانين.
**
نحن مهجورين مثل أطفال ظلوا الطريق في الغابة. إذا وقفتَ أمامي وتطلعت بيّ، فهل ستعرف شيئاً من الآلام، التي فيّ، وأي شيء سأعرفه أنا، من الآلام التي فيك؟ وماذا سيحصل، لو رميّت نفسي أمامك وبكيت وأنا أحكي لك، فهل ستعرف شيئاً مني، أكثر مما تعرفه عن الجحيم عندما يحكي لك أحدهم عنه، واصفاً حرارته ورعبه؟ ويكفي هذا السبب لوحده، لكي نعرف، نحن البشر، علينا أن نهاب بعضنا البعض جداً، أن نمعن في التفكير كثيراً، وأن نقف إلى جانب بعضنا متضامنين، كما لو كنا نقف عند مدخل يؤدي للجحيم.
كافكا
الجمعة، يناير 25، 2008
وسيلة التعبير
لم يعد يحب الأشياء والكلمات والعصافير
التي تحولت إلى شعارات أو رموز (ولا شيء
تقريباً أفلت من هذا المصير). هكذا ، فضل
بعد ذلك ألا يفتح فمه، وأن يقوم كالأبكم بأنواع
من الحركات الغريبة، الهادئة، الغامضة،
المحزنة، أو بالأحرى المضحكة.
لكنهم ، هم أيضاً ، بعد بضع سنوات ،
تحولوا إلى شعارات .*
التي تحولت إلى شعارات أو رموز (ولا شيء
تقريباً أفلت من هذا المصير). هكذا ، فضل
بعد ذلك ألا يفتح فمه، وأن يقوم كالأبكم بأنواع
من الحركات الغريبة، الهادئة، الغامضة،
المحزنة، أو بالأحرى المضحكة.
لكنهم ، هم أيضاً ، بعد بضع سنوات ،
تحولوا إلى شعارات .*
*يانيس ريتسوس
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)