العالم مزدحم , ولا مكان لي

الأربعاء، يوليو 29، 2009

هل أنا حزينة ؟

قرأته - للمرة الأولى - قبل أربع سنوات , لكن تذكرته اليوم وألح كثيرا للحد الذي بحثت عنه وقرأته مرة أخرى - صدف أني في الخامسة والعشرين الآن :

بقلم: أورهان باموق*

الفتاة التي يحبها تزوجت شخصاً آخر وسرعان ما أنجبت منه طفلاً. ستقولون إن هذا موقف شائع وربما يماثله في الشيوع قيام العاشق الشاب الذي تخلت عنه حبيبته بكتابة كتاب يحكي عن “آلامه” يرسل غوته ذو الخمسة وعشرين عاماً الكتاب الذي عنونه بـ “آلام فرتر الشاب” إلى الزوجين الذين تزوجا حديثاً، مرفقاً برسالة. ثمة جملتان أكثر إثارة للاهتمام في هذه الرسالة التي يقول بنبرة متصنعة إنه “قبلها مئات المرات” والتي قرأتها في ترجمتها التركية التي قامت بها “ملاحة طوغار”: “ترى ماذا سأصبح؟ آه يا من اخترتم طريقكم، آه لو تعرفون كم أن حالكم أفضل من حالي..”‏ترى هل كان غوته يفكر بهذه الطريقة حقاً؟ ماذا لو كانت هذه الكلمات هي من نوع تلك الجمل المتكلفة التي ترغم الرسائل المرء على كتابتها ؟ هل يؤمن المرء بإخلاص ـ وهو في الخامسة والعشرين من عمره ـ بأن حال الناس الذين “اختاروا طريقهم” هي أفضل من حالهم؟ أم أنهم في حقيقة الأمر مستاؤون من حيرتهم؟ علينا أن لا نحمل على محمل الجد كثيراً شكوى غوته على الأقل، بالنظر إلى محافظته على تلك الحيرة حتى وهو في الثمانين. فخلال عمره المديد امتهن غوته كلاً من الشعر والقانون والسياسة والوظيفة الحكومية الكبيرة وعلم النبات وعلم الحيوان والفيزياء والنقد وإدارة المسرح والرسم. أي أنه باختصار يبدو كمن لم يختر طريقه بعد وهو في أواخر حياته. ولعل ذلك بسبب عدم تخليه عن شبابه. ذلك أن ما يتمتع بالجاذبية ليس اختيار طريق من بين الطرق، وإنما الوقوف في نقطة تتيح لنا اختيار جميع الطرق معاً.‏في هذا الموقف كثيراً ما تعتقد بأن ثمة أشياء كثيرة جداً بوسعك أن تفعلها في حياتك. لم يكتب أحد تاريخاً للدولة العثمانية بغنى ودهاء، بوسعك إذن أن تكرس حياتك لهذا العمل. ثم قد يخطر في بالك هضم شكسبير بالكامل، لابد إذن من دراسة الإنكليزية في قسم اللغات! ثم الفرنسية أيضاً، كذلك الألمانية! لا، عليك أن ترسم! كرس حياتك إذن لإثبات إمكانية وجود مدرسة تركية في الرسم. اهضم النظريات والكتب ثم اعمل في النقد الأدبي. ترى كم عاماً يتطلب هضم النظرية؟ أليس من الأفضل بعد معرفة الجواب، أن تقتحم مجالات أكثر أهمية؟ هل يستحسن البدء بنقد الحركات السياسية، أم الانضمام إلى واحدة منها؟ في حالات كهذه فإن قراءة السير الذاتية هو الخيار الأفضل. وأنت تقرأ قصة حياة أنيشتاين وعرضاً مبسطاً لنظريته، فإنك تعتقد بأنه من الممكن أن تصبح فيزيائياً جيداً في المستقبل. الإخراج السينمائي عمل جيد أيضاً ينبغي الذهاب إلى باريس، ويمكن الذهاب إلى نيويورك. وقد يخطر في بالك الانخراط في عالم العشائر التركمانية المتنقلة. عليك أن تتجول الأناضول كله بلدة بلدة وتمنح هذا العمل عمرك بأسره، لتعد كتاب أسفار أكبر من ذاك الذي كتبه “أوليا جلبي”، لتثير دهشة القراء بعد ثلاث مئة عام. إذا أصبحت مهندساً، فسوف يريحك التفكير بأنك لا تضيع وقتك بالكلام الفارغ، وتنفع لعمل ما في كل وقت. وإذا شئت فبوسعك أن تكتب روايات بوليسية، هذا النوع الأدبي الذي يثير استغرابك أن أحداً لم يتنطح إلى كتابته بعد في تركيا. ولكن هل يصح أن يهب المرء حياته كاملة لكتابة الروايات البوليسية أو لكسب النقود أو أسئلة الفلسفة المجردة؟ إذا حدث واقتربت من تفاصيل حلم ما إلى درجة تحقيقه، فإن الخوف سينتابك ليدفعك إلى البدء مجدداً من نقطة الصفر مع حلم آخر.‏هذا الإنسان الشاب ذو العقل المشوش، المستعد للتخلي عن كل شيء والذي في الوقت نفسه لا يتخلى عن أي شيء، هو الموضوع الأثير في الرواية الكلاسيكية. يركض أبطال ستاندال “النابليونيون” وراء حبيباتهم ووراء الارتقاء الاجتماعي. أما بطل غوته المدعو “ولهام ميستر” فهو ينتقل من مهنة إلى أخرى مثل مبدعه، في حين أن “فريديرك موروا” بطل فلوبير” يندفع بانفعال هنا وهناك. أما توماس مان آخر مقاربي تلك الشخصيات بواسطة قيم الرواية التقليدية فإنه يغرقهم في المسائل الفكرية. وحينما ننتهي من قراءة تلك الروايات السميكة من القرن التاسع عشر والمسماة بالروايات التربوية ـ التطويرية، فإن مرارة تترسب في أعماقنا.‏الأبطال الشباب ينتهون إما إلى الهزيمة أو الفناء أو أنهم ـ وهذا هو الغالب ـ يهتدون إلى طريق وسط ويتصالحون مع محيطهم. وكأن صوت الكاتب البارع الذي يعرف جيداً قواعد الحياة والعالم، وينصحنا بمعارفه بطريقة أبوية، يخاطبنا قائلاً بنبرة سلطوية: “ثمة دائماً طريق وسط، جيداً كان أم رديئاً، سوفت تهتدون إليه، فتحدث تسوية بين أحلامكم وبين الحياة الواقعية، وتتصالحون. إنها الحياة ” ويتمادى البعض فيسمي هذه المصالحة “نضجاً”. إذا كنتم ما تزالون مصممين في ترددكم فإن هذا الكلام سيذكركم بنظرات أصدقائكم الذين احترفوا مهنة وتزوجوا، والتي تناديكم بأن تحذوا حذوهم، فتكتشفون بأنكم لا تريدون أن تنضجوا.‏لكن ثمة كتّاب يمنحونك الأمل أيضاً. لا يصالح دستويفسكي أبطاله، بل يوحد تشوش أذهانهم بتشوش رواياته، ثم يترك العقدة من غير حل. ولعل ما يضفي الحيوية على رواياته هو التشوش الروحي والشكلي. لهذا السبب كان لـ روايات أخرى من رواياته عنوان روايته الأسوأ، عنيت بها “المراهق” أو بشي من التسامح ” المراهقون”. لعل دوستويفسكي مازال يخاطب صبانا حتى اليوم بسبب تخليه عن موقف الكاتب الأبوي المجرب الذي يعرف الحياة بصورة أفضل من القارئ. وبذلك نستطيع أن نلاحظ أن دوستويفسكي هو أحد أول الأبواب التي تتفتح على الرواية الحديثة. إننا نشعر بالقرب من أولئك الذين ينظرون إلى حيرتنا وترددنا باعتباريهما نمطاً للحياة، لا مرضاً عارضاً.‏لكن التردد بصفته نمطاً للحياة، هل هو ترددُ حقيقي؟ ألا يمكن أن غير المختار شيء قد اختار؟ عندما يدرك المرء ذلك، فإنه يفهم أن عليه أن يأخذ حذره من شراك أخرى أيضاً فضلاً عن الاهتراء الجسدي والزمن: ترى هل بدأنا نشبه الناس الآخرين ممن يتعلقون بأمور أخرى غير مسألة تغيير أنفسهم وتغيير العالم؟ ترانا نستسلم من غير دراية ونصبح تدريجياً مثل أولئك الذين نستخف بهم ونسخر منهم؟ إن الرواية الحديثة تتفحص بصورة أفضل هذا الوعي الذي يعجز عن تحديد جريمته وبراءته الخاصتين بدقة، والذي يخاف آثامه سلفاً، وترينا العالم عبر نظارتيه المثيرتين للتشويش والمفعمتين بالحيوية، غير أنها لا تساعدنا قط في الوصول إلى نتيجة. حينما تقرأ تلك الروايات فإنك تعتقد أن كتابة الرواية هي نتيجة لهذا التردد. هذه الروايات سوف تشير بدورها إلى لا ـ حلول جديدة، فتلهي القارئ.‏يرحل همنغواي إلى إفريقيا للصيد؛ ويشبه أبطال سكوت فيتسجيرالد الكاتب في إدمانهم على الكحول؛ في حين أن أبطال سارتر يتعبون عقولهم بالحزن والارتباط المبنيين على ترددهم. لعل الأمر الوحيد الذي استطاع الكاتب أن يتحدث عنه ببهجة وفرح ـ حتى لو كانا غير ملحوظين ـ إنما هو شبابه الخاص. لن نعثر قط في رواية القرن العشرين على بطل تولستوي المدعو “ليفين” ذاك الذي يتزوج وينجب أولاداً بهناء واطمئنان. ثمة على الدوام شقاء ينتظر أبطال الرواية الحديثة بعد الشباب الصاخب الذي عايشوه. ها هو “أرتيميو كروز” كارلوس فوينتيس يفعل ما فعله كثير من أقرانه فيتخلى عن أحلامه السياسية وينخرط في عالم العمل.‏أما نحن أبناء البلاد المتخمة بالمشكلات السياسية الكبيرة، فإن ترددنا يتعمق بفعل عامل آخر. فقبل الانخراط في عمل من الأعمال ينبغي خلق الشروط التي من شأنها أن تتيح القيام بهذا العمل بصورة جيدة. فهل يمكن أن تكتب كتباً في بلاد لا يقرأ فيها أحد، وهل يمكن الاندفاع نحو دراسة الفيزياء في بلاد لا مخابر فيها، ولِمَ يصبح المرء مهندساً معمارياً إذا كان الناس لا يهتمون بنظام البيئة المحيطة بهم؟ علينا أولاً أن نغير البلد، فقط بهذه الطريقة يمكن لنا أن نمارس عملنا بصورة جيدة! في كثير من الأحيان نتمتع بتصميم سياسي قوي قوة ترددنا.‏ولكن لا المجتمع يلقي بالاً إلى هذا التصميم ولا التاريخ. سندهش إزاء اللامبالاة العنيدة وغير المعقولة. أما إذا حاولتم أن تعلنوا عن استغرابكم بشيء من الضجيج، فإنهم سرعان ما يذكرونكم بأن شبابكم ما هو إلا وعكة صحية عارضة. لديهم مخططاتهم التي تستهدف إنقاذكم من مرض أحلامكم وخيالكم. لعله من الضروري إقامة ملعب رياضي في كل حارة؛ أو لعلكم تفوزون بالراحة والاستقرار إذا صوتُّم في الانتخابات. يقومون بتصنيف أحلامكم وحيرتكم حتى يدفعوا بكم إلى الخجل من أنفسكم. فأنتم سريعو التأثر، ولا ترون في أمور الحياة إلا الأبيض والأسود، وتطلقون أحكام قيمة بدلاً من أن تفهموا، وأنتم إطلاقيون! ثمة حل يتمثل في زيادة عبء الدروس عليكم حتى لا تجدوا وقتاً للتخيل، أنتم تتحدثون بهذا المنحى لأنكم ربما تعانون من بعض المشكلات وعندما تقولون بوجوب تغيير كل شيء تغييراً جذرياً، فإنهم يذكرونكم بمشكلاتكم الجنسية. فقد قاموا باستقصاءات ميدانية حول هذا الموضوع ونشروا احصائيات. يستخدمون فكرة أن الشباب هو أجمل مراحل الحياة، لتذكيركم بعرضية المرض. هذه الفكرة النمطية تعني بأنك ستدفع يوماً ثمن آثامك. ويجرب آخرون أن يجرحوا كبرياءكم بالقول مثلاً: “لماذا يتوجب علينا الإصغاء إلى كلام شخص متردد لم يصبح شيئاً بعد؟ فضلاً عن أننا تخيلنا في زمن مضى الأحلام نفسها. وما أدرانا بأنكم لن تغيروا أفكاركم حين تنضمون إلينا وتصبحون في مثل عمرنا؟” أنتم محاطون من كل جهة بأمثلة مخيفة ومخجلة تؤكد صحة ما يذهبون إليه. يدعونكم إلى الانضمام إليهم حتى تروا الحقائق وتختبروا مواهبكم وأحلامكم الطموحة، ولسان حالهم يقول لكم: “كن مثلنا، لترى بنفسك.”‏ليس من السهل أن تتجاهلوا تلك النداءات، فضلا عن أن الزمن يمر: فكم بوسع المرء أن يتحمل بعد، دون أن يختار طريقاً بين الطرق؟ من المحتمل أن تتعبكم أحلامكم، كما أنه من المحتمل أن تؤمنوا بأنكم ستنجزون عملكم بصورة أفضل مما يفعلون. هل ثمة طريقة تنضمون بها إليهم من غير أن تتخلوا عن أحلامكم؟ هذا هو ما تفكرون به. ولعلكم بدأتم تقتنعون بأنكم لن تصبحوا كل شيء معاً؛ أو لعل حبيبتكم قد تزوجت واحداً منهم وأنجبت أولاداً. ولكن هل يريد المرء حقاً أن يتماثل إلى هذا الحد مع الآخرين ممن “اختاروا طريقهم”؟‏

الاثنين، يوليو 28، 2008


طفلة حزينة
مارغريت أتوود

-

-


أنتِ حزينة لأنكِ حزينة،
هذه فيزياء. إنه العمر. هذه كيمياء.
اذهبي لزيارة الطبيب النفساني، أو خذي حبة،
أو احتضني حزنك كدمية بلا عيون
تحتاجين للنوم.
حسناً، كل الأطفال حزانى
ولكن بعضهم يتخلصون منه
احسدي نفسكِ على النعمة. والأفضل من ذلك،
اشتري قبعة. اشتري معطفاً أو حيواناً أليفاً.
خذي دروساً في الرقص كي تنسي.
كي تنسي ماذا؟
حزنكِ، ظلالكِ،
أي شيء كان قد حصل لكِ
في تلك الحفلة الرسمية التي أقيمت في الحديقة
وعندما دخلتِ وحمرة الغضب قد لوّحتكِ
كان فمكِ مقطّباً، وعليه سُكّـر
تلبسين ثوبك الجديد وشرائط شعركِ
ملطخة بـ الآيس كريم
حدثتِ نفسكِ في الحمام:
"أنا لست الطفلة المفضلة"
عزيزتي، عندما يصل
الأمر إلى هذه النقطة تماماً
الأضواء تنكسر، والضباب يتكاثف داخلاً
وتكونين قد سقطتِ أسيرة في جسدكِ الذي يتغير
تحت الشرشف أو في سيارة محترقة،
والشعلة الحمراء متأججة تهبّ منكِ
تشعل زفت الرصيف ورأسكِ
أو تشعل الأرض، أو المخدة،
المفضّل، ليس أحداً منّا؛
وقد نكون كلنا كذلك .

الأحد، مايو 18، 2008

يا لهذا الأمان .

ظلي أمامي
عتمةٌ صغيرةٌ
لا تحيا إلا فى النور ,
برهانُ وجودى
ومعناى الوحيد ,
أترك كل طريق
لا أرى ظلى يمتد فيه .
أضع أمام المصباح قبضتى ,
أتركها ظلها يكبر بالقدر الذى يكفى
لتحطيم هؤلاء الذين يفسدون حياتى ,
وعندما أنجح فى البكاء
أكمل سهرتى
صانعا بظلال يدىَّ فوق الحائط
حيوانات وزخارف ,
لا أطفئ المصباح
وأقطع نومى عدة مرات
كى أتأكد من أن ظلى تحتى ,
الموتى وحدهم
ينامون عرايا
وظلالهم ليست تحت ضلوعهم .
فتحي عبد السميع .

؟

من نفس المكان
يضجر الناس
وأنا من وجودي في ذاتي
أليس خلقياَ بي أن أضجـر؟
بيسو.

الاثنين، مارس 31، 2008

هذه خيانة .


يلزمها
أن تكون قاسية القلب
هذه الفأس المرفوعة بيد الحطَّاب
يلزمها
أن يكون نصلها حادَّاً
وهْي تهمُّ بالسُّقوط كي تجزّ الشَّجرة
يلزمها أن تكون بلا مشاعر أصلاً
كي لا ترهبها رعشة اليد الخشبيَّة في كفِّ حطَّابها
تلك اليد التي كانت قديماً
غصناً
فوق الشَّجرة ذاتها.
عماد فؤاد .

السبت، مارس 29، 2008

لا تلومونا
حين نفْرط في حزننا
إلى هذه الدرجة.
نحن
، في الحقيقة،
نريد أن نفرغه كله
ربما نعثر
، قبل الموت،
على ضحكة مختبئة
في أعماقنا.


عماد ابو صالح .

الاثنين، فبراير 25، 2008

ليس ثمة شيئا ينظر إليه

منذ ساعات و هي هنا، جالسة على المقعد، قرب باب محطة القطار الخاوية على عروشها. لا أحد يعرف ماذا تنتظر.كان الجو حارا.كانت شاحبة الوجه و الملابس. قال لي أحدهم: كأنها موديل جالسة قبالة رسام. لم أجبه. لم يكن هناك رسام.مع مرور الوقت جعلتني هيأتها أفكر بقطعة سكر. قطعة سكر صغيرة نجد صعوبة في تكسيرها بالأصابع لكنها تذوب في هنيهة في قعر فنجان من القهوة الباردة.ذهبت إليها لأقول لها إنه منذ زمن بعيد لم يقف قطار في هذه المحطة.شكرتني وقالت إنها تعرف ذلك.
بقيت في مكانها طويلا بدون أدنى حركة.رنين الهاتف ردني فجأة إلى حياتي و مشاكلي و إلى الوقت الذي يمر لا بشكل جيد و لا بشكل سيء.و حينما تفطنت إلى أن الليل قد أرخى بسدوله سمعت صوت المطر يتلاطم بالنافذة التي تطل على المحطة.نظرت و أنا أعرف أنه ليس ثمة شيئا ينظر إليه : المحطة الخالية غير مضاءة.آنذاك فكرت لهنيهة صغيرة في قطعة صغيرة من السكر الأبيض.
الكاتب البلجيكي فرانسيس دانمرك

الأربعاء، فبراير 20، 2008

The Way








كلهم كانوا يضربونني. وحين كانت أمي تعجز عن ضربي كما يجب، كان هو يقول لها: إنتظري. وكان يتولى المهمة عنها. لكنها كانت تندم على الفور، لأنها في كل مرة كانت تعتقد أنني سأبقى أنتظر قدومه إليّ، لكنني كنت أهرب وكان يلحق بي. وكانت هي تصرخ بقوة وبرعب لكن أخي لم يكن يتوقف. ذات يوم، غيّر في أسلوبه ورمى بي على الأرض فتدحرجت إلى جانب البيانو وضربت صدغي بأحد المقاعد، فوقفت بصعوبة. وبلغ الخوف لدى أمي حده الأقصى إلى درجة أنها منذ تلك الفترة صارت تعيش هاجس المعارك تلك. كانت أمي تخضع إلى قوة أخي الهركولية (والتي لسوء حظي كانت تكمن خاصة في عضلات ذراعيه) وهذا الوضع كان يشجعه على ضربي باستمرار. كنت قصيرة القامة وهزيلة بالنسبة إلى سني ولم أكن امتلك الهيئة الرياضية التي كان يتحلى بها كلٌ من أخوتي. وفي أوقاتها الطيبة، كانت أمي تقول لي:
"أنت مأساتي الصغيرة".





مارغريت دوراس