.

الأحد، أبريل 30، 2006

ماذا تفعلون الآن؟

إنني أسأل هنا عن معاصري‏ّ المنتشرين في كافة قارات العالم، أولئك المجهولين - الغائبين بالنسبة لي. أريد أن أتعرف عليهم وأتفق معهم على نوع الحياة التي نعيشها. نطرح أسئلة واحدة ونبحث عن أجوبة موحدة لها. عن المصير ذاته، وأحلام الأيام القادمة أيضاً. إنني هنا - أعرف أننا جميعاً - هنا وهناك - نقتسم يوماً أرضياً واحداً، ولكن لكل منا نصف يومه المختلف. هنا حين يؤوينا الظلام الساكن، العامر بالأشباح، يغمرهم نهار شوارع مزدحمة صاخبة ملونة. وحين يأتي نصف يومنا، نهارنا، شوارعنا المغمورة بشمس ناصعة، يحل نصف يومهم، ليلهم الطويل البهيج أو الثقيل بالجرائم والعري والقمار والرقص. غير أن التضادات تلك، الأنصاف المتضادة، لن تحول دون رغباتنا الصادقة في أن نلتقي لنعرف، لنفهم، لنوحد يومنا في زمن أرضي واحد.. ألا يا أخوتي المجهولين في نصف الأرض الآخر، إني أجلس في ليل أفكر ولا أعمل شيئاً. إني أسأل: ماذا تعملون الآن، خلف البحار والجبال والغابات والصحاري وشوارع المدن العملاقة?

محمد خضير

الثلاثاء، أبريل 18، 2006

كأي ميت



أينما وليت وجهي

ثمة ما يستحق التحطيم

غير أن قبضتي

لا تملك أكثر مما يملك

ظل فراشة

كما أن وجهي سوف ينهار

ما إن أقبض ملامحي

أسير مثلما يسير أي ميت

ببطء وبلا اكتراث

لا بالأقدام التي تلهث

كيما تعثر على ما يعينها على اللهاث

ولا بالشوارع التي تئز وتنحني

وتوشك أن تنهار

لا أحاول العثور على تفسير

لاستحالة أن يحيا الخلق بلا عداوات

ولا أجد مبررا للسؤال

عن سر بقاء الأقنعة والأكثر توحشا

لا أجد مبررا لأي انشغال بالآخرين

كأي ميت

ينبغي ألا أفكر فيما هو أكثر من خسائري

ورعاية الطحالب التي تنمو حول روحي

أو تفقّد الذين أحببتهم

دون أمل في أن يروني

حتى قاتلي

تولى عن حسباني

مذ أصبح لا يتوقف عن جرع الماء

وهو يبصرني بجوار الثلاجة

أشير إلى موضع خنجره





فتحي عبد السميع

الأحد، أبريل 16، 2006

من ؟

"ناني" الخادمة الحامل
شنقت نفسها في أحد الأيام في المرحاض،
وظلت معلقة هناك، كدمية شوهاء، ثلاث ساعات طوال
إلى أن حضرت الشرطة.
وعندما كانت الريح تهب فتديرها برفق في حبلها
كان يتراءى لنا، نحن الذين كنا أطفالاً يومئذ،
أن "ناني" كانت تقوم برقصة مضحكة لتسليتنا.
نمت الأعشاب بسرعة، وقبل نهاية الصيف
كانت الأزهار الصفراء تعانق المدخل والحيطان،
وأصبح المرحاض المهجور كأنه مذبح في معبد
أو ضريح لقديسة ميتة.
بعد عام أو عامين سألت جدتي ذات يوم
هل تذكرين "ناني" الممتلئة الداكنة
التي كانت تغسلني بجانب البئر؟
حركت جدتي نظارة القراءة على أنفها
وحملقت في وجهي وسألت : "ناني"... من هي؟
وبهذا السؤال انتهت "ناني".
كل الحقائق تنتهي هكذا بسؤال.
إن هذا الصمم المتعمد يحوّل الموت إلى خلود
كل الحقائق تنتهي هكذا بسؤال.
إن هذا الصمم المتعمد يحوّل الموت إلى خلود
والشيء الأكيد إلى رخو غير أكيد.
إنهم محظوظون أولئك الذين يسألون أسئلة
ثم يمضون قبل مجيء الاجابة
أولئك الحكماء الذين يحيون في منطقة صامتة زرقاء
لا تخامر أذهانهم الشكوك
لأنهم يمتلكون ذلك السلام المتخثر
المنطمر في الحياة
كاللحن في بيضة الوقواق،
كالشهوة في الدم،
أو كالنسغ في أوعية الشجرة....
سريا داس
ت : شهاب غانم

: )

فكاهة

لا تخف
ليس معنى الوقوف في النافذة
أنك ستسقط
ليس معنى السعال
أنك مصاب بالسرطان
ليس معنى ضيق التنفس
أن قلبك به شريان مسدود
الحياة فقط هي التي معناها
أنك ستموت
ممدوح رزق

الخميس، أبريل 13، 2006

ابتعدوا !!


من فضلكم ابتعدوا
أكره ما عليّ أن أكون ذاهبًا لأموت
و يمنعني أحد
سأنتحر يعني سأنتحر
فقط امسكوا أطراف ملاءة
وقفوا قريبا
ربما أغير رأيي عند الطابق السابع

.
عماد أبوصالح

الأحد، أبريل 09، 2006

حلم

وجدت نفسي في بهو جميل , وبين يدي وعاء ذهبي مليء بما لذ وطاب.فذكرني هذا بسمار الليالي من أصدقاء العمر الراحلين, وإذا بي أراهم مقبلين تسبقهم ضحكاتهم المجلجلة. فتبادلنا السلام وأثنوا على الوعاء وما فيه . غير أن سعادتي انطفأت فجأه وصارحتهم بأنني لن أستطيع مشاركتهم حيث منعني الأطباء من التدخين منعا باتا , وبدت الدهشة على وجوههم ثم ركزوا أبصارهم في وجهي وتسألوا ساخرين:
أمازلت تخاف من الموت ؟
أحلام فترة النقاهة - نجيب محفوظ

الاثنين، أبريل 03، 2006

يا عصفورة بيضا لاعدا تسألي


يلوحان لبعض من بعيد
في لحظة وداع
ليمسح كل منهما صورة الآخر
في الهواء .
صلاح دبشة

الأحد، أبريل 02، 2006

ماذا بعد ؟ ماذا قبل ؟


.. أثناء سفري التقيت بصديقة قديمة لي أحببتها دوما ’ من ضمن أمور أخرى , لقدرتها على جمع العاطفة العميقة مع الصراحة التي تقترب من الوحشية." كنت أفكر بك " قالت لي , " بـ إله الأشياء الصغيرة , ماذا فيه , ماذا فوقه , حوله .. " ثم صمتت لبرهة . كنت منزعجة ولست متأكدة أبدا من أنني أريد أن أسمع بقية ما تريد قوله .ولكنها كانت متأكدة أنها ستقوله ." خلال السنة الماضية _ أقل من سنة في الواقع_ نلتِ الكثير جدا من كل شيء _ الشهرة , المال , الجوائز .التملق , النقد , الادانة , السخرية , الحب , الكراهية , الغضب الحسد , والكرم _ كل شيء . إنها قصة كاملة . مزخرفة تماما بإفراطها . المشكلة هي أن لها , أو من اللمكن لأن يكون لها , نهاية واحدة كاملة " .كانت عيناها عليّ تسبرانني ببريق منحرف . كانت تعرف أنني أعلم ماذا تريد أن تقول . لقد كانت مجنونة .
كانت تريد أن تقول أن لاشيء مما قد يحدث لي في المستقبل من الممكن له أن يعادل بريق هذا أبدا. إن بقية حياتي بأكملها ستكون غير مرضية بشكل عام .ولذلك فإن النهاية الكاملة الوحيدة للقصة هي الموت . موتي.
خطرت الفكرة لي أيضا . بالطبع خطرت . حقيقة أن كل هذا , هذا التألق العالمي _ هذه الأضواء في عيوني , التصفيق , الورود , المصورون , الصحافيون الذين يدعون اهتماما كبيرا بحياتي ( ومع ذلك يصارعون للحصول على حقيقة ثابتة وحيدة ) , الرجال في بذلات الذين يتزلفون لي , حمامات الفنادق اللامعة بمناشفها غير المتهية _لاشيء من هذا من المحتمل أن يحدث ثانية . هل سأفتقده؟ هل تعودته إلى درجة الحاجة ؟ هل أصبحت مدمنة شهرة ؟ هل سيظهر عليّ علامات تراجع ؟
كلما فكرت بالامر اكثر اتضح لي أكثر أنه إذا كانت الشهرة ستصبح ظرفي الدائم فإنها ستقتلني . ستخنقني حتى الموت بلباقتها وصحتها . أعترف بأنني استمتعت بدقائقي الخمس منها إلى حد كبير جدا , ولكن بشكل أساسي وقبل كل شيء لإنها كانت خمس دقائق فقط . لإنني كنت أعرف ( أو اعتقدت بأنني كنت أعرف ) أنني
أستطيع أن أعود إلى وطني عندما أشعر بالملل وأن أضحك عاليا عليها . وأتقدم بالعمر وأصبح مستهترة . آكل المانغا في ضوء القمر , وربما أكتب بضعة كتب سيئة _ الأسوء رواجا _لأرى كيف يكون الاحساس بذلك .
قلت لصديقتي إنه لا يوجد شيء اسمه قصة كاملة . قلت لها في جميع الأحوال أن رؤيتها للأمور كانت رؤية خارجية , ذلك الافتراض بأن مسار سعادة الانسان أو لنقل إنجازه قد وصل ذروته ( ويجب أن ينحدر الآن) لأنه تعثر بالمصادفة بـ " النجاح " . أن رؤيتها مبنية على الاعتقاد التقليدي الضعيف الرؤية بأن الثروة والشهرة هما المادتان الحتميتان لأحلام كل شخص .
هناك عوالم أخرى . أنواع أخرى من الأحلام . أحلام الفشل فيها ممكن . مشرّف . وفي بعض الاحيان يستحق الكفاح من أجله .عوالم لا يكون فيها التميز هو المقياس الوحيد لتألق وقيمة الإنسان .يوجد الكثير جدا من المحاربين الذين أعرفهم وأحبهم , أشخاص أكثر قيمة بكثير مني , يذهبون إلى الحرب كل يوم , وهم يعرفون مسبقا أنهم سيفشلون.صحيح أنهم أقل نجاحا بالمعنى السوقي للكلمة , ولكنهم ليسوا أقل إنجازا أبدا .
الحلم الوحيد الجدير بأن يراود المرء , قلت لها , هو حلم أن تعيشي بينما أنت على قيد الحياة , وتموتي فقط عندما تفارقك الحياة . ( علم غيب؟ ربما )
" ماذا تقصدين بالضبط ؟" ( قوست حاجبيها منزعجة قليلا )حاولت أن أشرح , ولكنني لم أنجح . أحيانا أحتاج أن أكتب لكي أفكر . وهكذا كتبت ذلك لها على فوطة ورقية , هذا ما كتبته :
" أن تحبي , أن تكوني محبوبة , ألا تنسي تفاهتك أبدا . ألاّ تعتادي أبدا على العنف الذي لا يوصف واليأس وعدم التكافؤ الفاحش الموجودين في الحياة من حولك.أن تبحثي عن المتعة في أكثر الأماكن حزنا . أن تطاردي الجمال في وكره , ألاّ تبسطي أبدا ماهو معقد , وألاّ تعقدي ما هو بسيط . أن تحترمي القوة وليس السلطة . وقبل كل شيء أن تشاهدي وتراقبي . أن تحاولي أن تفهمي . ألاّ تشيحي بنظرك أبدا . وألاّ تنسي أبدا أبدا .

أروند هاتي روي

الجمعة، مارس 31، 2006

ــــــــــ 0 ـــــــــ

عش على الهامش

القلب مركز الجسم، و اليد هامش أو طرف. هو مركز، نعم، لكن مربوط بالأوردة، و سجين داخل قفص في صدر. و هي هامش، لكنها تتحرك بحرية في الهواء و النور. تلمس و تحضن. تعزف و ترسم. تهدي وردة، و تزرع شجرة، و تمسح دمعة، و تبادر الناس بالسلام. هو يشتغل، مثل موتور، ليل نهار، و هي تضم اصابعها، حين تتعب، و تنام على راحتها، كعصفور. تسقى الماء، و ترش العطر، و هو مشغول، طول الوقت، بتوزيع الدم أناني ومستبد، مثل كل مركز وإصابته قاتلة، و هي يمكن أن نبترها، كأي هامش، دون أن تحرم صاحبها من الحياة


أنت خدّام الحرية


كان نيكوس كازنتزاكس (الروح العظيمة. صاحب زوربا) يقول: "لم أعد أطمع في شيء. لم أعد آمل في شيء. أنا حر". و شاعر تركي (دخل الموت في الثلاثين) اسمه أورهان ولي يقول: "الحرية تكلفك الحياة، و العبودية مجانية". و شاعرة بولندية (تخطت السبعين و اسمها صعب) هي فيسوافا شيمبورسكا تقول: "أفضّل الاصفار الحرة، على الواقفة في طابور من أجل أرقام". أنطونيو ماتشادو (مات من المشي على الحدود، هاربًا من عساكر فرانكو) يقول: "ما أسهل الطيران، ما أسهله، ما على الناس إلا أن يحرصوا على ألا تمس الأرض الأقدام".
أما أمل دنقل (الوحيد هنا، الذي أسمح لروحه أن تحضر في كتابي) فيرى أن "سكينة الذبح" هي مصير الطيور التي حطت (يعني انحطت) من السماء إلى الأرض.

*عماد أبو صالح

الثلاثاء، مارس 28، 2006

وما زلت أنتظر رسالتي

رسالة إلى من لا رسائل لهم

هل محض جنون أن يراسل المرء أناساً لا يعرفهم ؟ أنا أفعل ذلك الآن, لا لشيء إلا لأنني أشبههم, فمنذ زمن بعيد وأنا أتتبع خطواتهم المحفورة في الطريق، و أحصي آلاف الأميال التي يقطعونها كل مساء؛ ليعودوا إلى البيوت التي أنهكها الغياب . لكنَّ أشباحهم وحدها هي التي تعود, لا لتلقى السلام ولكن لتسأل عن رسالة تُشعرهم أنهم على قيد الحياة.

هكذا نحن حين ننتظر رسالة, لا نبرح الأماكن ولا نغلق الأبواب, هكذا ظل والداي عشرين عامًا ينتظران ضيفًا ليس معلومًا وقت مجيئه ولا هيئة الوصول. سنوات طويلة يشعلان السراج والموقد والبخور، ويتركان جزءًا من طعامهما ؛ ومقعدًا شاغرًا من أجله، ويهرعان إلى الباب كلما رن خطو عابر غريب، وحين أصابهما الصمم، جلسا على ناصية الطريق قائلين "لقد أضعنا كل الضيوف بجلوسنا في البيت".

ليس مهمًا أن يأتي الضيوف, ولا أن تُستلم الرسائل, فثمة ضيوف لا نعرفهم, وثمة رسائل لا ترى، فلم لا نذهب إلى من نحبهم ؛ فنجالسهم ونحادثهم ، ولا ننتظر رسولاً يحمل بضعة أوراق منهم. فما الذي يمكن أن تقوله الأوراق أكثر من أرواحهم, تلك التي تدب بيننا، فى تذكاراتهم، في مواقفهم التي تدفقت كأنهار جارية بيننا زمنًا طويلاً.. كم تخاصمنا فيه، كم تعانقنا، وكم كنا ودودين معًا!.

أنا الآن أعد رسالةً إلى أناس لا أعرفهم، فليس هناك ما يجمع بيننا سوى أنني كلما جلست فى الأماكن التي جلسوا فيها أرى أعمارهم التي تركوها ، أرى ترابهم ، وأشجارهم، وقطع الأثاث التي نحلتها مقاعدهم، أراهم يقولون : اكتب لنا.

لى أناس لديكم كنت أتوقع أن يركبوا الريح من أجلى ويجيئوا، كنت أتشمم روائحهم حين يعبرون من على رأسي فتصطك أقدامهم ببلاط الغرفة، وحين يتداولون حول أى الهدايا يتركونها لأطفالي الصغار وأمهم المريضة بالنسيان.. لكننى لم أرهم؛ لأنهم لا ينتظرون المدفأة ولا شطائر الخبز، لا ينتظرون سوى رسالةٍ لا نعرف كيف نكتبها.









قولوا لهم إنني ضجرت، وما عدت أحتمل الحياة وحدى، فهل يمكن أن يغافلوا الحراس ويوقفوا القطار قليلاً؛ كى أضع ساقى وأركض معهم ، قولوا أيضًا: لى ابنة لديهم تجيد الرقص، وحفيد يجيد السؤال، ودبٌ يعشق الغناء أكثر منى.. فهل يمكن أن يحملوا رسالة من أجلى ؟!

* صبحي موسى

الاثنين، مارس 27، 2006

الجدران تتحدث


في قسم العلوم الاقتصادية في مونتيفيديو :
المخدارت تؤدي إلى فقدان الذاكرة وأمور أخرى لا أقدر أن أتذكرها

على حائط في ماساتيبي , نيكاراغوا :
رغم أنهم يموتون من الحنين فإنهم لن يعودوا مطلقا

في مونتيفيديو , في حارة أورينتال :
هنا نجلس , نراقبهم يقتلون أحلامنا

وعلى حائل الأمواج الذي يواجه ميناء بوثيو :
أيها العجوز الأحمق لا تستطيع أن تعيش حياتك كلها في الخوف

في بوينس ايرس على جسر لا يوكا :
الجميع يطلقون وعودا لكن لا أحد ينجزها . لا تصوتوا لأحد

في مرتفعات بالبارايسو :
أحببنا أنفسنا

* غاليانو

الأحد، مارس 05، 2006

الواقع ليس صورا جميلة

التقطت صورا لفلاحي الإقطاعية وكنت أخذها وأهديها إليهم فيما بعد فيتلفونها حائرين , لا يدرون ما يفعلون بصورهم هذه التي لم يطلبوها .كانت تفتنني وجوههم المدبوغة بعوامل المناخ والفقر لكنهم ما كانوا يحبون رؤية أنفسهم في تلك الحالة مثلما في الواقع بأسمالهم وأحزانهما لتي تثقل كاهلهم لإنهم يريدون صوراً ملونة باليد يظهرون فيها وهم يلبسون البدلة الوحيدة التي يملكونها , بدلة الزفاف , وهم مستحمون ومسرحو الشعر مع أبنائهم النظفين من المخاط . "


ايزابيل الليندي - صورة عتيقة

الجمعة، مارس 03، 2006

القانون مثل الحب

القانون، يقول البستانيون، هو الشمس
القانون هو الشيء الوحيد الذي يطيعه كلُ البستانيين
غداً، البارحة، اليوم
القانون هو حكمة الشيوخ
يوبخ الأجدادُ الواهنون بحدة،
فيخرج الأحفاد لساناً ذا صوت عالي الطبقة:
القانون هو أحاسيس الشباب
القانون، يقول القاضي وهو ينظر نظرة ازدراء
متكلماً بوضوح وصرامة شديدة:
القانون هو كما قد قلتُ لكَ من قبل
القانون هو كما افترض انك تعرف
القانون هو، فقط، دعني أشرحه لك مرة أخرى
القانون هو القانون
مع ذلك، فالقانون، يكتب علماء القانون الثابتون،
ليس بالخطأ ولا الصحيح
القانون هو الجرائم
المعاقبة في الأمكنة والأزمنة
القانون هو الملابس التي يرتديها الرجال
في أي وقت، في أي مكان
القانون هو صباح الخير ومساء الخير.
يقول آخرون: القانون هو قدرنا
يقول آخرون: القانون هو دولتنا
يقول آخرون، يقول آخرون:القانون قضى نحبه
القانون قد ولى.
ودائماً تصيح الجماهير الغاضبة الصاخبة
بغضب شديد وصراخ شديد :
القانون هو نحن
وكذلك، دائماً، يصيح الأبله اللين العريكة بتؤدة انه: أنا.
إذا كنا، يا عزيزي، نعرف اننا نعرف
ليس بأكثر مما يعرفون عن القانون
اذا كنت اعرف ليس بأكثر منك
ما الذي ينبغي علينا وما الذي لا ينبغي
ما عدا ذلك المتفق عليه
بسعادة او بتعاسة
ذلك ان القانون هووذلك ما يعرفه الكل
ولذلك يعتقدونه عبثاً.
تعريف القانون ببعض كلمات اخر
.بخلاف الكثير من الرجال
أنا لا أستطيع القول ثانية بأن القانون
ليس بأكثر مما يستطيعون
فنحن نقمع الرغبة الكونية لنخمن
أو ننزلق من مكانتنا الخاصة الى حالة لا مبالاة
رغم انني استطيع، على الأقل،
ان اقي دفراغك وفراغي الى حالة جبن
الى حالة شبيهة بالجبن
فنحن سنتباهى على كل حال:
القانون مثل الحب، أقول.
مثل الحب لا تعرف أين ومتى
مثل الحب لا نستطيع ان نفرضه بالقوة
أو نطيّره
مثل الحب نحن، دائماً، نبكي
مثل الحب نحن، نادراً، ما نستمر.
دبليو. اتش . أدون
ترجمة أديب كمال الدلين

الخميس، مارس 02، 2006

أمنيات أخيرة

أمنيات أخيرة

سأصير هواءً كيلا يراني أحد


آه
لو كنتِ شجرة
كلماتكِ الأوراق
يداكِ الأغصان
مرفوعة أبداً


كم تمنيتُ أن أكون سماءً
كيلا تتشرد النجوم

السماء ليست لنا
إنها للنجوم

وتمنيتُ أن أكون صخرة
ليتحطم عليها الهواء

كم تمنيتُ أن يعثر عليّ الليل
وأنا متلبس بماء البحر

حين أكون بحراً
سأحرق القفطان الأزرق

كم تمنيتُ أن أكون محيطاً
لأطوق وإلى الأبد الأرض
بذراعيّ


كم تمنيتُ أن يكون للأرض قدمان
لأحثها على السير
وتمنيتُ للأرض فماً لتصرخ

أيتها الصرخة
أين فمك

كم تمنيتُ أن أكون فرحاً
كي يعرفني الجميع
لو كنتُ حزناً لانتحرتُ

كم تمنيتُ أن أكون أملاً
كي أسكن الجميع
لو كنتُ يأساً
لما عرفت أحداً سواي


كم تمنيتُ أن أكون خوفاً
لأسكن الخونة

وتمنيتُ أن أكون ضحي
لتسكع الكون

لو كنتُ شمساً
لأمضيت الوقت في الزنازين

كم تمنيتُ أن أرى الليل
يعانق النهار

وتمنيتُ أن أكون مرآة
لأقول ما أراه

لو كنتُ مرآة
لتشمتُ بوجه القتلة


كم تمنيتُ أن أكون إلهاً
لأصنع منْ أحب

كم تمنيتُ أن أوجدكِ
أنىّ أكون ومتى أشاء

وتمنيتُ أن اسرق أثوابكِ
لأضعها على مشجبي

تمنيتُ أن أراكِ كل صباح
لأقص عليكِ أطياف الليل


والآن ما من أحد
حتى هذا الكتاب
يا له من صديق
يصمتُ
كلما أشحت عنه بصري

* منعم الفقير

الثلاثاء، فبراير 28، 2006

طالما أن المصائب ستأتي لا محالة, فمن الأفضل أن تتأخر

يحكي أن ملكا نصف مجنون حكم على نصر الدين بالموت لسرقته حمارا .وبينما كان نصر الدين يُقاد لتنفيذ الحكم صاح :" الحق أن هذا الحيوان هو أخي , وقد مسخه ساحر في هذه الصورة , غير أنه لو عُهد به إليّ مدة عام لعلّمته أن يستعيد الكلام ويحكي مثلي ومثلك"أثار الأمر الملك فطلب من المتهم ترديد وعده قبل أن يُصدر أمره قائلا :" حسناً ! ولكن إذا لم يتكلم الحمار بعد انقضاء يوم واحد على العام فسوف تُعدم"وعندما خرج نصر الدين نادته امرأته قائلة :" كيف يمكن أن تعد بأمر كهذا ؟!تعلم جيداً بأن الحمار لن يتكلم !"أجاب نصر الدين :" بالطبع أعلم , غير أنه بعد عام قد يموت الملك أو يموت الحمار أو أموت أنا "

أمين معلوف - سمرقند

الجمعة، فبراير 17، 2006

ولو قليلا


" عندما تمسك كتابا بيدك , مهما كان هذا الكتاب معقدا أو صعبا على الفهم , فإنك تستطيع بعد الانتهاء منه العودة إلى البداية إن أردت , وأن تقرأه من جديد , كي تفهم ما هو صعب وبالتالي تفهم الحياة أيضاً "
* أورهان باموق

واحدة فقط ط ط ط

معظم الأشياء الجميلة الأخرى في الحياة متوفرة بالإثنين و ربما بالثلاثة بل و ربما بالعشرة إن لم يكن بالمائة ، فهناك وفرة في الورود و النجوم و أوقات الغروب ، و في الأخوة و الأخوات و العمات و أولاد العم و لكنها أم واحدة فقط في هذا العالم

كات دوجلاس ويجين *

الاثنين، فبراير 13، 2006

لا داعي للقلق

معظم الناس يهبون أنفسهم لسراب معتقد مزودج
_ إنهم يؤمنون بخلود الذاكرة_ذاكرة الناس و الأشيـاء والأفعال
وبـإمكانية الإصلاح ( إصلاح الأفعال والأهطاء والأضرار ) : كل هذين المعتقدين في ضلال الآخر .
الحقيقة عكس ذلك تماماً . كل شيء سُينسى ولن يُصلح شيء . دور الإصلاح ( بالإنتقام أو الصفح ) سيطويه
النسيان .لن يصلح أحد الأضرار المقترفة , ولكن كل الأضرار سوف تُنسى
* كونديرا

الاثنين، فبراير 06، 2006

من جَديدٍ، الأملُ على قَدمينْ *


كثيرةٌ هي الأمورُ السَّيئةُ
التي تدفعُ المرءَ للإحباطِ، وإهمالِ العملْ.
وكثيرةٌ هذهِ الصُّحفُ
التي تَعِرضُ لذلكَ كُلَّ صباحْ.
مع هذا،
لم تتوقف الأمورُ السَّيئةُ يا إلهي.
ولم يعُدْ في وُسْعِ المرء، أحياناً،
سوى أن يتأمَّلَ المُزَارعَ الأمَّي ذَا الرَّوحِ النَّشِيطَةْ
وأن يُردد

- من وراءِ زجاجِ نافذة قِطارٍ سَريعْ -
" جديرٌ بالمرءِ، واللهِ، أن يكُون جميلاً
أمَامَ نفسِهَ ".
* علي منصور