.

الاثنين، مارس 31، 2008

هذه خيانة .


يلزمها
أن تكون قاسية القلب
هذه الفأس المرفوعة بيد الحطَّاب
يلزمها
أن يكون نصلها حادَّاً
وهْي تهمُّ بالسُّقوط كي تجزّ الشَّجرة
يلزمها أن تكون بلا مشاعر أصلاً
كي لا ترهبها رعشة اليد الخشبيَّة في كفِّ حطَّابها
تلك اليد التي كانت قديماً
غصناً
فوق الشَّجرة ذاتها.
عماد فؤاد .

السبت، مارس 29، 2008

لا تلومونا
حين نفْرط في حزننا
إلى هذه الدرجة.
نحن
، في الحقيقة،
نريد أن نفرغه كله
ربما نعثر
، قبل الموت،
على ضحكة مختبئة
في أعماقنا.


عماد ابو صالح .

الاثنين، فبراير 25، 2008

منذ ساعات و هي هنا، جالسة على المقعد، قرب باب محطة القطار الخاوية على عروشها. لا أحد يعرف ماذا تنتظر.كان الجو حارا.كانت شاحبة الوجه و الملابس. قال لي أحدهم: كأنها موديل جالسة قبالة رسام. لم أجبه. لم يكن هناك رسام.مع مرور الوقت جعلتني هيأتها أفكر بقطعة سكر. قطعة سكر صغيرة نجد صعوبة في تكسيرها بالأصابع لكنها تذوب في هنيهة في قعر فنجان من القهوة الباردة.ذهبت إليها لأقول لها إنه منذ زمن بعيد لم يقف قطار في هذه المحطة.شكرتني وقالت إنها تعرف ذلك.
بقيت في مكانها طويلا بدون أدنى حركة.رنين الهاتف ردني فجأة إلى حياتي و مشاكلي و إلى الوقت الذي يمر لا بشكل جيد و لا بشكل سيء.و حينما تفطنت إلى أن الليل قد أرخى بسدوله سمعت صوت المطر يتلاطم بالنافذة التي تطل على المحطة.نظرت و أنا أعرف أنه ليس ثمة شيء ينظر إليه : المحطة الخالية غير مضاءة.آنذاك فكرت لهنيهة صغيرة في قطعة صغيرة من السكر الأبيض.
الكاتب البلجيكي فرانسيس دانمرك

الأربعاء، فبراير 20، 2008

The Way








كلهم كانوا يضربونني. وحين كانت أمي تعجز عن ضربي كما يجب، كان هو يقول لها: إنتظري. وكان يتولى المهمة عنها. لكنها كانت تندم على الفور، لأنها في كل مرة كانت تعتقد أنني سأبقى أنتظر قدومه إليّ، لكنني كنت أهرب وكان يلحق بي. وكانت هي تصرخ بقوة وبرعب لكن أخي لم يكن يتوقف. ذات يوم، غيّر في أسلوبه ورمى بي على الأرض فتدحرجت إلى جانب البيانو وضربت صدغي بأحد المقاعد، فوقفت بصعوبة. وبلغ الخوف لدى أمي حده الأقصى إلى درجة أنها منذ تلك الفترة صارت تعيش هاجس المعارك تلك. كانت أمي تخضع إلى قوة أخي الهركولية (والتي لسوء حظي كانت تكمن خاصة في عضلات ذراعيه) وهذا الوضع كان يشجعه على ضربي باستمرار. كنت قصيرة القامة وهزيلة بالنسبة إلى سني ولم أكن امتلك الهيئة الرياضية التي كان يتحلى بها كلٌ من أخوتي. وفي أوقاتها الطيبة، كانت أمي تقول لي:
"أنت مأساتي الصغيرة".





مارغريت دوراس

الأربعاء، يناير 30، 2008

يوميات رجل ضاع .

كل إنسان يحمل في داخله غرفة. هذه الحقيقة يستطيع المرء التأكد منها عند أصاخته السمع. فعندما يسير أحدهم بسرعة ويصيخ السمع بدقة، في الليل مثلاً، عندما يكون كل شيء حولنا صامتاً، فإن المرء سيسمع مثلاً، خشخشة مرآة حائط ليست مثبتة بشكل جيد.
**
حياتي كلها قضيتها، أدافع عن نفسي أمام الرغبة بإنهائها.
**
لم أفهم أبداً ما هي القوانين.
**
نحن مهجورين مثل أطفال ظلوا الطريق في الغابة. إذا وقفتَ أمامي وتطلعت بيّ، فهل ستعرف شيئاً من الآلام، التي فيّ، وأي شيء سأعرفه أنا، من الآلام التي فيك؟ وماذا سيحصل، لو رميّت نفسي أمامك وبكيت وأنا أحكي لك، فهل ستعرف شيئاً مني، أكثر مما تعرفه عن الجحيم عندما يحكي لك أحدهم عنه، واصفاً حرارته ورعبه؟ ويكفي هذا السبب لوحده، لكي نعرف، نحن البشر، علينا أن نهاب بعضنا البعض جداً، أن نمعن في التفكير كثيراً، وأن نقف إلى جانب بعضنا متضامنين، كما لو كنا نقف عند مدخل يؤدي للجحيم.

كافكا

الجمعة، يناير 25، 2008

وسيلة التعبير

لم يعد يحب الأشياء والكلمات والعصافير
التي تحولت إلى شعارات أو رموز (ولا شيء
تقريباً أفلت من هذا المصير). هكذا ، فضل
بعد ذلك ألا يفتح فمه، وأن يقوم كالأبكم بأنواع
من الحركات الغريبة، الهادئة، الغامضة،
المحزنة، أو بالأحرى المضحكة.
لكنهم ، هم أيضاً ، بعد بضع سنوات ،
تحولوا إلى شعارات .*



*يانيس ريتسوس

الخميس، يناير 17، 2008

حيث التوجس يقينا من الخيبات .

يجب عدم الوثوق , مبدئياً , بالأشياء التي تجعلنا سعداء .
يجب التعلم أن نضحك منها ؛ وإلاّ فإنها ستنتهي ضاحكة علينا .*
*ماركيز .

الأربعاء، ديسمبر 26، 2007

يبدو هذا العمر فائضا عن الحاجة .

إنني أفكر كثيرا بسبنسر العجوز , وعندما تفكر فيه كثيرا فإنّك سوف تتساءل عن السبب الذي يجعله يواصل الحياة . فهو شديد الانحناء , وقامته شديدة التشويه وفي الفصل , عندما تسقط منه الطبشورة , ينهض دائماً أحدالطلبة الجالسين في المقدمة ويلتقط الطبشورة ويضعها في يد سبنسر العجوز , وهذا في رأيي شيء مؤلم .

ولكنّك عندما تفكر في هذا كثيراً , لا كثيراً جداً , عندها ترى أن وضع سبسنر العجوزليس بكل هذا السوء . مثلاً , كنت في يوم أحد مع بعض الطلبة في بيته وكنا نشرب الكاكاو الساخنة . ثم عرض أمامنا تلك البطانية (النافاجو) التي اشتراها وهو وزوجته من أحد الهنود في حديقة ( بلوستون) , وكان بإمكانك أن ترى بوضوح أن سبنسرالعجوز كان سعيداً لأنه اشترى تلك البطانية .هذا ما أعنيه أن ترى إنساناً طاعناً في السن مثل سبسنر العجوز فرحاً جداً بشراء بطانية .
ج.د.سالنجر - الحارس في حقل الشوفان .

الأحد، نوفمبر 11، 2007

جاء نوفمبر مرة ثانية ومازلت أمر من هنا

هناك على الطريق شمال تامبيكو
في صحراء يعز فيها سماع صوت أي صوتأ
حسست لأول مرة كأنني ألفظ أنفاسي
كنت وقتها في السابعة وقد استلقيت في السيارة أراقب حركة
أشجار النخيل تدّوم أمام الزجاج مشهدا رتيبا مقززا
كانت معدتي قد انفلقت كبطيخ في جوفي .
سألت أمي مستجدية :" كيف تعرفين أنك تموتين ؟
"الأيام تمضي ونحن في سفر متواصل
بادرتني في ثقة غريبة :" حين لا تستطيعين قبض يدك "
مرت السنوات صرت أبتسم كلما جالت بخاطري تلك الرحلة
الحدود التي لم نعبرها سويا ظلت وحدها
ماثلة فينا بلا إجابات
أنا التي لم أمت .. التي لم تزل على قيد الحياة
أجلس في الركن مستلقية خلف كل أسئلتي
أقبض يدي الصغيرة تارة
وأبسطها تارة أخرى .

نعومي شهاب

السبت، سبتمبر 29، 2007

متعتي الخالصة هذا الصبـاح

كلُّهم يعرفون أنّ دقيقة العُمر
مرةً تأتي
ويعرفون أن الفرح فيها
أَحلى من الحزن
لكنّهم لا يصدقون أَنفسَهم .
**
حائرٌ أنا
بين أن يبدأ الفرح
وألاَّ يبدأ
مخافةَ ينتهي .
**
لا أحسدُكَ
على معرفتِك
مصيرَ كلٍّ منّا
لأنك قد تبكي على مصيرٍ حزين
بينما صاحبُهُ سهران يضحك
وتعرفُ الفرحَ قبلَ وقوعِه
فلا ترى مثلَنا
لذّة المفاجأة .
**
كيف أُفْهِمك
يا عصفورَ قَفَصِنا
إنني أنا غيرُ أَهلي
لا أُحبُّ أن أقتني
لا أقفاصا ولا عصافير .
**

أذهب إلى المدرسة وأغمض عيني
أقول أتى المساء
ثم افتحهما
وأرى أن الوقت لم يرحل بعد
ألف مرة أغمض عيني
وأقول أتى المساء
إلى أن يأتي
**

أليس في كل ثانية من الحياة ،
إنسان يضحك ؟
إذن في الأرض ضحك متواصل
***

جلست أُمي أمام الموقد تخبرني قصة
قالت : كان رجل يعمر بيتا
كان فقيراً وجمّع الأحجار حجراً حجراً
أتى بها من الأحراج والغابات
وأتعبه العمل لكنه أكمل قائلاً في نفسه :
أعمر بيتاً أسكنه لباقي العمر .
وظل يعمر طول عمره
وعندما انتهى البيت ، انتهى صاحب البيت
وقلت لأُمي :
هل انتهت القصة ؟
فقالت أُمي :
نعم .
**

لو عددتُ درجات بيتي
وكم من مرة صعدْتُها
لَكَانَ هذا درجاً طويلا
يخترق السحب
ولو عددتُ ضحكات أمي لي
لرافقتْني طوال صعودي
ووقعتْ مِن بَعدي الضحكاتُ على الدرج
وأزهرتْ زهرا .
**

الطفلُ متى عرف أنه من أسراب الطفولة البريئة
لم يعدْ منها .
الطفلُ متى صار يعرف
كيف يرسم المهندسُ البيتَ
هربتْ من صُوَره
خطوطُ الحبّ
والجمالِ الصغير .
البسيط متى عرف أنه بسيط
لم يعدْ بسيطا
الإنسانُ متى عرف الحقائق
سقط عن سرير الأحلام .
زياد الرحباني

الاثنين، سبتمبر 24، 2007

الحجّـار

يؤنسني الخروج في ليالي الصيف لمراقبة الحجار وهي تنمو. أظنّ أنها تنمو هنا في الصحراء، حيث الطقس الحارّ والجافّ، على نحو أفضل منه في أي مكان آخر. أو لعلّ الصغار من الحجار فقط هم الأكثر نشاطاً هنا، فهم ينزعون الى التقلقل بدرجة تفوق ما قد يعتبره كبارهم في السنّ مؤاتياً لهم. كذلك فإن لدى معظمهم رغبة سريّة، كانت رغبة آبائهم قبلهم، لكنها غابت عن ذاكرتهم منذ عهود سحيقة. ولأنّ هذه الرغبة تتصل بالماء، لا يُؤتى على ذكرها بتاتاً. فالمسنّون من الحجار يستنكرون كل ما له علاقة بالماء، ويعتبرون «أنّ الماء ذبابة لا تقيم البتة في مكان واحد المدة الكافية لتعلّم أيّ شيء كان». لكنّ الحجار الصغار يحاولون ببطء، ومن دون أن يسترعوا انتباه كبارهم، زعزعة أنفسهم إلى وضع غير مستقر، على أمل أنّ سيلاً مائياً كبيراً وعظيماً، أثناء عاصفة صيف، قد يستطيع جرفهم رغماً عن إرادتهم - كما هو مفترض - ودفعهم الى الأمام، فوق منحدر، أو إلى أسفل ساقية صغيرة. وعلى رغم ما يتضمنه هذا الفعل من مخاطرة، فإنهم يرغبون في الترحال ورؤية أماكن أخرى من العالم، ومن ثم الاستقرار في مكانٍ جديد ناءٍ عن موطنهم الأصل، حيث يمكنهم إقامة سلالاتهم الحاكمة بعيداً من هيمنة الآباء. ومع أن الروابط العائلية بين الحجار وثيقة جداً، الكثيرون من الصغار، الأكثر جرأة، نجحوا في مسعاهم وحملوا ندوباً تثبت لأبنائهم في ما بعد أنهم ذات مرة خاضوا غمار رحلة، شَذر مَذر، وعبر مياه مرتفعة، وقطعوا - ربما خمسة عشر قدماً - مسافة لا تصدّق. ولكن مع تقدمهم في السنّ، فإنهم يحجمون عن التباهي بمغامرات سريّة كهذه. أمرٌ صحيحٌ أنّ الكبار من الحجار يغدون جد محافظين، ويعتبرون كل التحركات، إما خطرة أو محض آثمة. وغالباً ما يسمنون. السُمنة حقيقةً علامة فارقة تميّزهم.وفي ليالي الصيف وبعد أن يخلد صغارهم إلى النوم يتحوّل الحجار الكبار إلى موضوع جدّي ومهيب: القمر. وهو ما يُحكى عنه دائماً بالوشوشة. «أَترون كيف يشعّ وينطلق برشاقة عبر السماء، مغيّراً شكله على الدوام»، يقول أحدهم. ثم آخر «انظروا كيف يجذب نفسه صوبنا بشدّة ويستحثّنا كي نتبعه». ثم ثالث يهمس «هو حجر أصابه الجنون».
[ ريتشارد شيلتون ]

الجمعة، سبتمبر 07، 2007

حيث الأفكار كرات حديدية اصطدم بها

ذلكَ هو الخللُ الرئيسي في كلِ ما هوَ بشريّ، أنَّ الشئَ الذي نشتهيهِ لا ننالهُ إلا من خلالِ ممانعتِنا له. هل يجبُ أن أذكرَ جميعَ المتلازماتِ التي ستبقي عالمَ السلوكِ مشغولاً عليها (المتجهمُ يملكُ أكبرَ قدرٍ من حسِ الفكاهةِ، غير المتعقلِ يملكُ أكثرَ الصورِ إبداعاً، المتهتكُ هو أكثرُ الناسِ أخلاقاً، المتشكك هو الأقوى إيماناً) بكل بساطةٍ تذكر أنه من خلال الإثمِ يمكنُ للشخصِ أن يرى الخلاصَ أولَ مرة.
**
ماذا لو أنَّ كل شئٍ في هذا العالمِ هو عبارةٌ عن سوءِ فهم؟ ماذا لو أنَّ الضحكَ في الحقيقةِ هوَ بُكاء؟
***
أليسَ البشرُ معتوهين؟ إنهم لا يستخدمونَ أبداً الحرياتِ التي يملكونها، بدلاً عن ذلك هم يطالبون بالحرياتِ التي لا يملكون؛ إنهم يملكون حريةَ التفكير، و لكنهم يطالبون بحريةِ التعبير.
*****
من بين كل الأشياء السخيفة و المضحكة في العالم، ما يصدمني كالأكثر سُخفاً و إضحاكاً هو أن تصبحَ مشغولاً، أن تصبحَ رجلاً مستعجلاً في ذهابِه إلى طعامه، في ذهابهِ إلى عملِه. و بعد ذلك، عندما تأتي اللحظة الحاسمة، أرى ذبابةً تهبط فوقَ أنفِ رجل الأعمال، أو عربةً مستعجلةً تدفعه إلى الوحل، أو جسراً مُعلقاً يُرفعُ قبل عبورِه، أو طوبةً من أعلى تسقطُ على رأسهِ فتقتُله، حينَها، أضحكُ من أعماقِ قلبي. من يستطيعُ أن لا يضحك؟ إذ ماذا يظنون أنهم سيحققون، هؤلاء المستعجلين المشغولين؟ أليسوا كربةِ المنزلِ التي في فوضى حريقِ منزلِها، قامت بتخليصِ ملقطَ الفحم؟ ما الذي يستطيعون أن ينقذونه من نار الحياة العظيمة؟أ
إما/أو
مقتطفات من كتاب سورين كيركيجارد

الأحد، سبتمبر 02، 2007

لو ! لو

ندخلْ
نعيد ترتيب الأعضاء
نبدّل جهازاً عصبيّاً
نزرع مزيداً من الأضلع
حول القلب
ونغلّف رحماً.
نخرج،
ونستعين بوجهٍ ملائمٍ
....وتشعرين أن القسم الأكبر من جسدك عالقٌ بين فكي قرش، وأسنانه تطحن قفصك الصدري وما يحتويه من اعضاء. ويطل وجهك ورقبتك وكتفيك من بين الفكين. لا تقوين على الصراخ. تحاولين بصمت ان تنشلي نفسك. وتشتهين لو يبلعك وينقذك من هذا الألم المرعب.
كيف تنزعين هذا الألم عنك؟
لو فقط تستطعين ان تمدي ذراعك داخل فمك لتنزلق داخل القفص الصدري وتمسكي بألمك وترمين به بعيدا.
لو انك تخرجينه كفضلات سامة من جسدك.لو ان نقطة اسيد يمكنها ان تذيبه،
لو انه بقعة تستطيعين فركها حتى تتشقق يداك لتزيلها وتعيد اللون الأصلي.
لو انك تعلمين كم من الألم سيستنزف هذا الوقت وكم اغنية ستتمتمين قبل ان يزول ،
هذا الألم الذي يشبه العصر وكأن بساتين ليمون في معدتك.
لو أن البتر يزيله
لو أن النوم يسكنه
لو أن شراء الفساتين يلهي عنه
لو أن لونا يصبغه ويخفي سواده
لو أن خبراً ما يخفف من حدته
لو أن طلاء اظافرك الأحمر يزيل بعضاً من مرارته
لو أن فكرة تشتت انتباهك عن السرطان الذي يمسك معدتك
لو أن ذاك الحاجز الزجاجي من حولك أسمك بقليل
لو أن الرغبة في الإنزواء في زاوية الخزانة تختفي
لو أن كحلاً يخفي حزن العينين
لو أن غناءً يمحي ذاك اللحن اللئيم
لو أنك فقط تستيقظين.
رولا الحسين

الخميس، أغسطس 23، 2007

تلك الخطى الهادئة ورائي

إذا أحكمتُ الإصغاء، أستطيع أن أسمع حياتي تطير
أسرع من أي وقت مضى
.تلك الخطى الهادئة ورائي،إنها خطاك، يا أيها الموت.
قبلا، كنتَ بعيدا -وكم كنت غاليا عندي.ا
لآن، حين كففتُ عن التوق إليك،الآن،
ها قد أتيت.أيها الموت العزيز، ثمة في كينونتك
أمر يؤاسي المكافحين:إذ ما همّك أنت إذا صار المرء عظيما
أو إذا ضيّع حياته هباء؟
أيها الموت العزيز، ثمة في كينونتك
شيء يجلو الأجواء:
أنت كما أنت مع الصالح والطالح
مشرّعا تتمدد، عاريا واعزل
.اتبعني ودعني أمسك بيدك،يدك التي تطمئن جيدا وعميقا:
الجميل تجعله كبيرا لا مفروالبشع تجعله صغيرا.
كأنك تريد مني شيئا،وحسبي أنك هدية تريد:
مفتاحا صغيرا عجيبا وغريبا -هو كلمة "نعم" البسيطة
.نعم، نعم، أرغب!
نعم، نعم، سوف!
وها أنذا أفرش طاعتي عند قدميك
لكي تنمو فيّ، ساكنا.
كارين بوي

الاثنين، أغسطس 13، 2007

يا إلهي .. أملك روحا عمومية !

لا أستطيع أن أكون واحدا من أؤلئك الذين يمضون حياتهم وهم يحملون قلوبهم على راحاتهم .فاظهار الحنان يكلفني جهدا , حتى في الحياة العاطفية , فأنا أعطي أقل مما أملك دائما .هذا هو أسلوبي في الحب , التقتير قليلا , والاحتفاظ بالحد الأقصى لبعض المناسبات الكبيرة فقط .وربما كان السبب في ذلك هو أن لدي هوس في التدرج . لإني إذا كنت سأظهر كل ما لدي دفعة واحدة , فماذا سأترك لتلك اللحظات الكبرى ؟ ( هناك أربع أو خمس لحظات كهذه في حياة كل فرد )وبأي شيء سيواجه أحدنا مناسبة تحتاج إلى القلب وكل ما فيه ؟ثم إن حفيظتي تثور أمام التكلف , والتكلف في نظري هو ذلك الأمر بالذات :المضي دائما والقلب محمول على راحة اليد .فماذا يبقى لمن يبكي كل يوم عندما تحل به فجيعة كبرى , واحدة من الفجائع التي تحتاج أقصى مالدينا من القدرة ؟صحيح أن المرء يستطيع الانتحار , ولكنه يبقى في نهاية المطاف حلا بائسا .أعني من المستحيل العيش في أزمة دائمة , وان نصطنع انفعالا يغرق أحدنا ( مثل حمام يومي ) في احتضارات صغيرة متواصلة.إن السيدات الطيبات يقلن عادة بروح اقتصادهن السيكولوجي إنهن لا يذهبن إلى السينما لمشاهدة أفلام حزينة لأن الحياة فيها ما يكفي من المرارة وهن محقات إلى حد ما :ففي الحياة ما يكفي من المرارة لكي لا نكون بكائين ,متدللين , وهستيرين , لمجرد أن شيئا قد اعترض طريقنا ومنعنا من مواصلة نزهتنا نحو السعادة التي تكون أحيانا مجاورة للهراء .
الهدنـة - ماريو بينيديتي

الخميس، أغسطس 09، 2007

نعرف في وقت متأخر

كم كان عمرك ؟-
لم أكد أبلغ العشرين . ومنذ ذلك الوقت تقرر كل شيء . ارتكبت حينئذ خطأ
خطأ يصعب تعريفه , لا يحس , لكنه كان نقطة انطلاق كامل حياتي التي لم أستطع إصلاحها قط
- خطأ لا يمكن إصلاحه في زمن الجهل -
نعم-
في هذا العمر يتزوج الناس , وينجبون الولد الأول ويختارون مهنتهم .وذات يوم يعرفون ويفهمون أشيـاء كثيرة , لكن الوقت قد تأخر كثيرا لأن حياتهم تكون قد اتخذت شكلا ما , في مرحلة لا يعرفون فيها شيئا على الإطلاق

الجهـل - كونـديرا

السبت، أغسطس 04، 2007

مأساة أن تكون امرأة

عندما يضيّع رجل عمره في الكتب فلن يلومه أحد . في اللحظة التي يستعيد فيها عقله - لأن الكتب كالمخدرات تسلب الانسان عقله - ستكون الحياة بإنتظاره . ستكون الحياة دائماً بانتظاره كي يصنعها ؛ لأن الرجل يصنع حياته , أما المرأة تنتظرها . وبإمكان الرجل مهما تأخر به العمر أن يبدأ من جديد . سيجد امرأة , وسينجب اطفالاً , وهو سيجد امرأة وسينجب اطفالاً حتى ان ظل ملتصقاً بكتبه . اما المرأة !
يا .. لعذاب المرأة !

جاهلية - ليلى الحهني

تماما في القلب

كان هناك أمر واحد فقط لم أستطيع أن أفعله وهو : أن أسحب الهدف السري المعتم من نفسي وأضعه أمامي كما يفعل الآخرون الذين يعرفون تماما ما يريدونه _الأساتذة الأطباء , والمحامون والفنانون , مهما استغرق منهم ذلك ومهما كانت المصاعب والمنافع التي يحملها هذا القرار في طياته . هذا ما لم أستطع أن أفعله .ربما كنت سأصير شيئا مشابها , ولكن كيف لي أن أعرف ؟وربما كان عليّ أن أتابع بحثي سنوات أخرى دون أن أصبح شيئا ودون أن أصل إلى هدف .ربما كنت سأصل إلى هذا الهدف لكنه سيتكشف عن هدف شرير وخطير ورهيب .لم أكن أريد إلا أن أعيش وفق الدوافع التي تنبع من نفسي الحقيقية , فلم كان ذلك بهذه الصعوبة؟
هرمان هيسه

الأحد، يوليو 08، 2007

مصيـر

حيـاة كل انسان عبارة عن طريق نحو نفسه , محاولة على طريق كهذا , تلميح نحو الممر .لم يسبق لانسان ان كان نفسه تماما وبشكل كامل . لكن كل انسان يحاول ذلك - هذا بطريقة خرقاءوذاك بطريقة بارعة , كل حسب ما يستطيع .وكل انسان يحمل آثار ولادته - لزوجة ماضيه البدائي وقشوره - وتظل معه حتى اخر أيامه .هناك من لايصير بشرا أبدا , يظل ضفدعا , سحلية أو نملة . وهناك من هو انسان في نصفه الاعلىوسمكة في نصفه الاسفل . ان لنا جميعا أصلا واحدا هو أمهاتنا , وجميعا جئنا من الباب ذاته .لكن كلا منا -بخبرات الاعماق- يجاهد للوصول إلى مصيره .يستطيع كل منا ان يفهم الاخر , لكن أيا ً منا لا يستطيع أن يشرح نفسه إلا لنفسـه .

هرمان هيسه

الثلاثاء، مارس 27، 2007

تدريبات عملية *

خواكين دي سوثا كان يتعلم القراءة , ويمارسها بقراءة الإعلانـات التي يراها
وكان يظن بأن الميم هو أهم حرف في الأبجديـة لأن كل شي يبـدأ بـ
ممنوع المرور
ممنوع إلقاء القمامة
ممنوع إدخال الكلاب
ممنوع التدخين
ممنوع الوقوف
ممنوع لصق الإعلانات
ممنوع إشعال النار
ممنوع الضجيج
ممنوع ....
* غاليانو
________
** من أجل ابتسامة طويلة وتلويحة من بعد : )